فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 609

وقال في موضع آخر (13/ 47) : (انَّ الْقَادِر عَلَى التَّحَوُّل عَنْهُمْ لَا يُعْذَر، كَمَا وَقَعَ لِلَّذِينَ كَانُوا أَسْلَمُوا وَمَنَعَهُمْ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلهمْ مِنْ الْهِجْرَة، ثُمَّ كَانُوا يَخْرُجُونَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ لَا لِقَصْدِ قِتَال الْمُسْلِمِينَ بَلْ لِإِيهَامِ كَثْرَتِهِمْ فِي عُيُون الْمُسْلِمِينَ فَحَصَلَتْ لَهُمْ الْمُؤَاخَذَة بِذَلِكَ، فَرَأَى عِكْرِمَة أَنَّ مَنْ خَرَجَ فِي جَيْش يُقَاتِلُونَ الْمُسْلِمِينَ يَاثَم وَإِنْ لَمْ يُقَاتِل وَلَا نَوَى ذَلِكَ؛ وَيَتَأَيَّد ذَلِكَ فِي عَكْسه بِحَدِيثِ"هُمْ الْقَوْم لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسهمْ") .

وقال ابن بطال رحمه الله في شرح الصحيح (19/ 43) :(فإن كان مُجالس أهل الفسق كارهًا لهم ولعملهم، ولم يستطع مفارقتهم خوفًا على نفسه، أو لعذر منعه؛ فتُرجى له النجاة من إثم ذلك، يدل على ذلك قوله في آخر الآية التى نزلت فيمن كثّر سواد المشركين:

{إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء} [النساء 98] ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاستقامة (2/ 339 - 243) : (وعلى من أُكره على الخروج في العساكر الظالمة؛ مثل أن يُكره المستضعفون من المؤمنين على الخروج مع الكافرين لقتال المؤمنين، كما أخرج المشركون عام بدر معهم طائفة من المستضعفين؛ فهؤلاء اذا أمكنهم ترك الخروج بالهجرة أو بغيرها، وإلا فهم مفتونون، وفيهم نزل قوله تعالى:

{إِنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} ، لأنهم فعلوا المحرم مع القدرة على تركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت