فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 609

وقد روى البخاري في صحيحه عن أبي الأسود قال:"قُطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة فأخبرته، فنهاني أشد النهي ثم قال: أخبرني ابن عباس أن أناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثّرون سواد المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيأتى السهم فيُرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضربه فيقتله، فأنزل الله: {إِنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} ".

وأما إذا كانوا غير قادرين على الترك بحيث لو لم يخرجوا لقتلهم المشركون ونحو ذلك؛ فهؤلاء غير مأثومين في الآخرة، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يغزو هذا البيت جيش من الناس، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم"، فقالت أم سلمة: ففيهم المكره يا رسول الله! قال:"يحشرون على نياتهم"، وفي الصحيح عن حذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ستكون فتنة؛ القاعد فيها خير من الساعي، من تشرّف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأ أو معاذًا فليعذ به"، وفي رواية:"فإذا وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه"، فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أُكرهت حتى يُنطلق بي إلى أحد الصفين يضربني رجل بسيفه ويجئ سهم فيقتلني؟ قال:"يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار"، فقد أمر - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة إلى حيث لا يقاتل، وبإفساد السلاح الذي يقاتل به في الفتنة، وأخبر أن المكرَه لا إثم عليه، ولما كان القتال في الفتنة؛ كان قاتله قاتلًا له بغير حقٍ فباء بإثمه وإثم صاحبه. وأما المكره الذي يقاتل طائفة بحق؛ كالذي يكون في صفّ الكفار والمرتدين والمارقين من الإسلام فلا إثم على من قتله، بل هو مثاب على الجهاد وإن أفضى إلى قتله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس:"أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت