وقد أخرجا في الصحيحين عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم يُبعثون على نياتهم"، فهذا أيضًا دليل على أن المكره على تكثير سواد المقاتلين بغير حق وإن أصابه عذاب الدنيا فإنه يُحشر في الآخرة على نياته.
فهذا كله يدل على أنه ليس كل مكره على فعل محرمٍ يأثم به كأشهر الروايتين،
وهو الذي عليه جمهور العلماء، ومن ذلك مقام المسلمين بين المشركين مستضعفين،
وقد دلّ القرآن على هذا وعلى هذا، ومنه استئسار المسلم إذا أكرهه الكافر وقال: إن لم تستأسر وإلا قتلتك، فإن دخوله في أسره محرّم لولا الإكراه، وقد فعل ذلك خبيب بن عدي وغيره، وهم في ذلك كالمستضعفين).
وذلك لأن الإجماع منعقد على أن الإكراه عذر، قال ابن بطال في شرح الصحيح (15/ 320) : (وأجمع المسلمون على أن المشركين لو أكرهوا رجلًا على الكفر بالله بلسانه، وقلبه مطمئن بالإيمان، وله زوجة حرة مسلمة؛ أنها لا تحرم عليه، ولا يكون مرتدًا بذلك) .
وأما عن الحدّ المجمع عليه في اعتبار الإكراه قال (15/ 321) : (قال ابن سحنون: وفى إجماعهم على أن الألم والوجع الشديد إكراه؛ ما يدل على أن الإكراه يكون من غير تلف نفس) .