قوله: (فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا) ، معناه كما نقل الحافظ في الفتح (7/ 391) عن مَغَازِي اِبْن عَائِذ: (فَأَشْفَقْت أَنْ يُؤْتَى النَّاس مِنْ نَاحِيَتِي لِكَوْنِي بَيْن غُلَامَيْنِ حَدِيثَيْنِ) .
قوله: (مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ) ، فإنه: (َشَبَههمَا بِهِ لِمَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ مِنْ الشَّجَاعَة وَالشَّهَامَة وَالْإِقْدَام عَلَى الصَّيْد، وَلِأَنَّهُ إِذَا تَشَبَّثَ بِشَيْءٍ لَمْ يُفَارِقهُ حَتَّى يَاخُذهُ، وَأَوَّل مَنْ صَادَ بِهِ مِنْ الْعَرَب الْحَارِث بْن مُعَاوِيَة بْن ثَوْر الْكِنْدِيّ، ثُمَّ اُشْتُهِرَ الصَّيْد بِهِ بَعْده) [1] .
وفي الجمع بين روايتي الصحيحين في قاتل أبي جهل: (وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ) ، ورواية: (حَتَّى ضَرَبَاهُ وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ) ؛ قال النووي في شرح مسلم (12/ 63) : (يُحْمَل عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَة اِشْتَرَكُوا فِي قَتْله، وَكَانَ الْإِثْخَان مِنْ مُعَاذ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح، وَجَاءَ اِبْن مَسْعُود بَعْد ذَلِكَ وَفِيهِ رَمَق فَحَزَّ رَقَبَته) .
(1) - الفتح (7/ 391) .