فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 609

وقال ابن بطال رحمه الله في شرح الصحيح (5/ 397) : (فإن كان الرجل أغلب أحواله الخير وقد تكون منه الفلتة؛ فالاغتياب له محرم، وإن كان فاسقًا معلنًا فلا غيبة فيه، فكذلك الميت إذا كان أغلب أحواله الخير لم يجز ذكر ما فيه من شر ولا سبه به، وإن كان أغلب أحواله الشرّ فيباح ذكره منه، وليس ذلك مما نهى عنه من سبّ الأموات. ويؤيد ذلك ما أجمع عليه أهل العلم من ذكر الكذابين وتجريح المجرَّحين. وفيه وجه آخر: وهو أن حديث:"لا تسبوا الأموات"عام، وسببه ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أمسكوا عن ذي قبر"، فيحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أباح ذكر الميت بما فيه من غالب الشرّ عند موته خاصة، ليتّعظ بذلك فسّاق الأحياء، فإذا صار الميت في قبره وجب الإمساك عنه لإفضائه إلى ما قدم كما قال - صلى الله عليه وسلم -، فسقط التعارض) .

(وَقَالَ ابْن رَشِيد مَا مُحَصِّله: أَنَّ السَّبّ يَنْقَسِم فِي حَقّ الْكُفَّار وَفِي حَقّ الْمُسْلِمِينَ؛ أَمَّا الْكَافِر فَيُمْنَع إِذَا تَأَذَّى بِهِ الْحَيّ الْمُسْلِم، وَأَمَّا الْمُسْلِم فَحَيْثُ تَدْعُو الضَّرُورَة إِلَى ذَلِكَ كَأَنْ يَصِير مِنْ قَبِيل الشَّهَادَة، وَقَدْ يَجِب فِي بَعْض الْمَوَاضِع، وَقَدْ يَكُون فِيهِ مَصْلَحَة لِلْمَيِّتِ؛ كَمَنْ عُلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ مَاله بِشَهَادَةِ زُور وَمَاتَ الشَّاهِد فَإِنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ يَنْفَع الْمَيِّت إِنْ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَال يُرَدّ إِلَى صَاحِبه) [1] .

(1) - الفتح (3/ 330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت