فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 609

(قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ: قَوْلُهُ: الْأَمْوَاتَ، الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ أَيْ أَمْوَاتَ الْمُسْلِمِينَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"اُذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ"، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ سُنَنِهِ، وَلَا حَرَجَ فِي ذِكْرِ مَسَاوِئِ الْكُفَّارِ، وَلَا يُؤْمَرُ بِذِكْرِ مَحَاسِنِ مَوْتَاهُمْ إِنْ كَانَتْ لَهُمْ مِنْ صَدَقَةٍ وَإِعْتَاقٍ وَإِطْعَامِ طَعَامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ مُسْلِمٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَيَجْتَنِبَ ذَلِكَ حِينَئِذٍ) [1] .

والخلاصة .. أنه يجب على المسلمين ذكر مساوئ الكافرين إذا دعت الحاجة لذلك، أي حاجة شرعية؛ كبيانٍ لباطل مذهبهم، أو صرف قلوب الناس عن محبتهم أو غير ذلك. فإذا كان ذلك معلومًا للجميع واطمأنت به النفوس وانتفت الحاجة؛ لا حاجة حينئذ لذلك، فإنا نُهينا عن لغو الحديث وخاصة إذا كان ذلك مما يؤذي المسلم، أو شُمّ منه رائحة التعيير والتشفّي، أو يُقصد منه الحطّ من قدر قريبه المسلم.

ويشهد لذلك ما أخرج ابن سعد [2] عن أم سلمة قالت: (شكا إليه عكرمة أنه إذا مرّ بالمدينة قيل له: هذا ابن عدو الله أبي جهل، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا فقال:"إن الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، لا تؤذوا مسلمًا بكافر") ، ولفظ ابن سعد: فقال:"ما بال أقوام يؤذون الأحياء بسبّهم الأموات، ألا لا تؤذوا الأحياء بشتم الأموات".

ـــــــــ

(1) - تحفة الأحوذي (3/ 139) .

(2) - كما في (اللمع في أسباب ورود الحديث) (ص 48) ، والحاكم (3/ 243) ، بسند ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت