-وفيه (خِدْمَة التَّابِع الْحُرّ لِلْمَتْبُوعِ فِي يَقِظَته، وَالذَّبّ عَنْهُ عِنْد نَوْمه، وَشِدَّة مَحَبَّة أَبِي بَكْر لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَدَبه مَعَهُ وَإِيثَاره لَهُ عَلَى نَفْسه) [1] .
-وفيه شفقة الصديق على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسعيه لراحته بكل سبيل، وما كان عليه من حرص وخوف عليه؛ فلم يدع لتعب السفر عليه سبيل، بحيث ينام إلى جانبه فقد لقي ما لقي ولكنه وقف يحرسه ويعدّ شرابه، وذلك بعدما هيئ نومته فرضي الله عنه وأرضاه.
-وفيه ما كان عليه أبو بكر من اهتمام بالنظافة (الصحة العامة) ، وخوفٍ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصيبه أذى من شائبة تشوب شرابه، وخاصة أنهم في سفر والطلب في إثرهم؛ فواجب الاحتياط لابد من أن يكون أشدّ وأكمل.
-وفيه جواز الشرب والوضوء من إناء واحد، وأن تقذّر بعضهم أنفة زائدة.
-وفيه جواز الأكل بإذن حارس البستان وفلاح الأرض وراعي النعم وعامل المصنع إذا كان العرف أن مثله جائز، أو كان مؤذَن لهم من صاحبه، قال الحافظ [2] : (قوله"أَفَتَحْلُب، قَالَ نَعَمْ"الظَّاهِر أَنَّ مُرَاده بِهَذَا الِاسْتِفْهَام أَمَعَك إِذْن فِي الْحَلْب لِمَنْ يَمُرّ بِك عَلَى سَبِيل الضِّيَافَة؟ وَبِهَذَا التَّقْرِير يَنْدَفِع الْإِشْكَال الْمَاضِي فِي أَوَاخِر اللُّقَطَة وَهُوَ كَيْف اِسْتَجَازَ أَبُو بَكْر أَخْذ اللَّبَن مِنْ الرَّاعِي بِغَيْرِ إِذْن مَالِك الْغَنَم؟ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَبُو بَكْر لَمَّا عَرَفَهُ عَرَفَ رِضَاهُ بِذَلِكَ بِصَدَاقَتِهِ لَهُ أَوْ إِذْنه الْعَامّ لِذَلِكَ) .
-وفيه الترجيح عند التعارض وجوازه بحضرة الأعلم، فقد قدّر الصديق أن حاجة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النوم أهمّ حينها من الشراب ولن يفوته بإذن الله، وفي التأخير فائدة زائدة وهو براده.
(1) - الفتح: 7/ 12.
(2) - الفتح: 6/ 773 - 774.