-وفيه جواز النظر إلى شرب الشارب إذا كان ثمة فائدة كاطمئنان على صحة أو رجاء تتبع أثر الصالح لمن يجوز التبرك به، وغير ذلك.
-وقوله - صلى الله عليه وسلم: ("أَلَمْ يَانِ لِلرَّحِيلِ؟"قُلْتُ بَلَى) فيه استحباب مشورة الرفقاء في السفر فيما هو يتعلق بهم كالجلوس والطعام والرحيل، لعل عند أحدهم حاجة تتعارض فتراعى من أميرهم في السفر، وهو كذلك تطييب لخاطرهم.
وعن قَيْسَ بن النُّعْمَانِ السَّكُونِيَّ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ مُسْتَخْفِيَانِ مِنْ قُرَيْشٍ فَمَرُّوا بِرَاعٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"هَلْ مِنْ شَاةٍ ضَرَبَهَا الْفَحْلُ؟"، قَالَ: لا، وَلَكِنْ هَهُنَا شَاةٌ قَدْ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ، قَالَ:"ائْتِنِي بِهَا"، فَأَتَاهُ بِهَا فَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، فَحَلَبَ فَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ حَلَبَ فَسَقَى الرَّاعِي ثُمَّ حَلَبَ فَشَرِبَ، فَقَالَ لَهُ: تَالَلَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ:"إِنْ أَخْبَرْتُكَ تَكْتُمُ عَلَيَّ؟"، قَالَ: نَعَمْ , قَالَ:"أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، قَالَ:
أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشُ أَنَّكَ صَابِئِيٌّ؟، قَالَ:"أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ"، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَإِنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَى مَا فَعَلْتَ إِلا رَسُولٌ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَتَّبِعُكَ؟، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"أَمَّا الْيَوْمَ فَلا، وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ أَنَّا قَدْ ظَهَرْنَا فَائْتِنَا"، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ مَا ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ) [1] .
(1) - رواه الطبراني في الكبير: 18/رقم 874، قال الهيثمي في المجمع: 8/ 313: (ورجاله رجال الصحيح) ، وصحّح سنده الحافظ ابن حجر في الإصابة: 5/ 505.