-وفي قصة استشهاد سعد بن خيثمة دلالة على أن روح الجهاد والاستشهاد كانت تسري في نفوس الجماعة المؤمنة عمومًا وآل خيثمة خصوصًا، وإنما استهما لأن جهادهم كان فرض كفاية وجهاد طلب، فأما جهاد الدفع فلا يحلّ لأحدهم القعود، وقد تنازع أيضًا اثنان من الصحابة في الخروج يوم بدر.
روى الطبراني في الكبير (792) عن أبي أمامة بن ثعلبة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم بالخروج إلى بدر، وأجمع الخروج معه، فقال له خاله أبو بردة بن نيار: أقم على أمك يا ابن أخت، فقال أبو أمامة: بل أنت أقم على أختك، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فأمر أبا أمامة بالمقام على أمه وخرج بأبي بردة، فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد توفيت، فصلى عليها) [1] .
-وفيه ما كانوا يتمتعون به من أدب رفيع في الخطاب واختيار الألفاظ، وخاصة من الابن لأبيه، ولمَ لا؟ فقد كان يقال لسعد بن خَيْثَمَة: سعد الخير.
-وفيه أن القرعة وسيلة شرعية لفضّ الخلاف كما سبق، وأنه لا إيثار في الطاعة، وأي طاعة هنا؟ إنه الموت وضرب الرقاب في سبيل الله.
-وفي حديث ابن مسعود: (ستة أدلة .. أحدها: كونها مودعة في جوف طير، الثاني: أنها تسرح في الجنة، الثالث: أنها تأكل من ثمارها وتشرب من أنهارها، الرابع: أنها تأوي إلى تلك القناديل أي تسكن إليها، الخامس: أن الرب تعالى خاطبها واستنطقها فأجابته وخاطبته، السادس: أنها طلبت الرجوع إلى الدنيا فعلم أنها مما يقبل الرجوع، فإن قيل هذا كله صفة الطير لا صفة الروح؟ قيل: بل الروح المودعة في الطير قصد) [2] .
(1) - قال الهيثمي (3/ 32) : (رجاله ثقات) .
(2) - الروح لابن القيم (ص 181) .