فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 609

-فيه أن الروح خلق من خلق الله، تنعّم وتعذّب، تتكلم وتصمت، (قال الشيخ أبو سعيد الخراز؛ أحد أكابر المشائخ الأئمة من أقران الجنيد، فيما صنفه في أن الأرواح مخلوقة، وقد احتجّ بأمور، منها: لو لم تكن مخلوقة لما أقرت بالربوبية، وقد قال لهم حين أخذ الميثاق وهم أرواح في أشباح؛ كالذَرّ: {أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [الأعراف:172] ، وإنما خاطب الروح مع الجسد، وهل يكون الربّ إلا لمربوب؟ قال: ولأنها لو لم تكن مخلوقة ما كان على النصارى لومٌ في عبادتهم عيسى ولا حين قالوا: إنه ابن اللّه وقالوا: هو اللّه، قال: ولأنه لو كان الروح غير مخلوق ما دخلت النار، ولأنها لو كانت غير مخلوقة لما حجبت عن اللّه، ولا غيبت في البدن، ولا ملكها ملك الموت، ولما كانت صورة توصف، ولأنها لو لم تكن مخلوقة لم تحاسب ولم تعذب، ولم تتعبّد ولم تَخَف ولم ترجُ، ولأن أرواح المؤمنين تتلألأ وأرواح الكفار سود مثل الحمم) [1] .

وزنادقة هذه الأمة من أهل الحلول يقولون عنها: غير مخلوقة بل هي من الله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وصنف من زنادقة هذه الأمة وضلاّلها من المتصوفة والمتكلمة والمحدثة يزعمون أنها من ذات اللّه، وهؤلاء أشرُّ قولًا من أولئك، وهؤلاء جعلوا الآدمي نصفين: نصف لاهوت وهو روحه، ونصف ناسوت وهو جسده؛ نصفه رب ونصفه عبد، وقد كفَّر اللّه النصارى بنحوٍ من هذا القول في المسيح، فكيف بمن يعمّ ذلك في كل أحد؟ حتى في فرعون وهامان وقارون) [2] .

-وفيه أن الروح تأكل وتشرب وتسكن وتتحرك في موضعها، قال ابن القيم في كتاب الروح (ص 40) : (وهذا صريح في أكلها وشربها وحركتها وانتقالها وكلامها) .

وقال ابن تيمية رحمه الله: (فقد استفاضت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الأرواح تقبض، وتنعّم وتعذّب) [3] .

(1) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 220 - 221) .

(2) - مجموع الفتاوى (4/ 222) .

(3) - مجموع الفتاوى (4/ 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت