-وفيه أن مكان أرواح الشهداء في الجنة في أجواف طير خضر،(قال الإمام أحمد في رواية حنبل: أرواح الكفار في النار وأرواح المؤمنين في الجنة، والأبدان في الدنيا؛ يعذب اللّه من يشاء ويرحم بعفوه من يشاء، وقال عبد اللّه بن أحمد: سألت أبي عن أرواح الموتى: أتكون في أفنية قبورها؟ أم في حواصل طير؟ أم تموت كما تموت الأجساد؟ فقال: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"نَسَمَة المؤمن إذا مات طائر تعلق في شجر الجنة حتى يرجعه اللّه إلى جسده يوم يبعثه"، وقد روي عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال: أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر كالزَّرَازِير -جمع زرزور، وهو نوع من العصافير- يتعارفون فيها ويرزقون من ثمرها، قال: وقال بعض الناس: أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تأوى إلى قناديل في الجنة معلقة بالعرش، وقد روى مسلم في صحيحه عن مسروق قال: سألنا عبد اللّه؛ يعني ابن مسعود عن هذه الآية: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران:169] ،
فقال: أما إنّا قد سألنا عن ذلك رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إن أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح في الجنة حيث تشاء، ثم تأوى إلى تلك القناديل") [1] .
-وفيه أن الروح تسبق الجسد إلى الجنة، قال ابن القيم: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعها الله إلى جسده يوم القيامة"، وهذا صريح في دخول الروح الجنة قبل يوم القيامة، ومثله حديث كعب بن مالك أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلق في ثمر الجنة أو شجر الجنة"رواه أهل السنن وصحّحه الترمذي) [2] .
(1) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 224 - 225) .
(2) - حادي الأرواح (ص 25) .