قَوْلِ الْجُمْهُور: (إِنَّ الْأَمْر فِي أَسْرَى الْكَفَرَة مِنْ الرِّجَال إِلَى الْإِمَام؛ يَفْعَل مَا هُوَ الْأَحَظُّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَمُجَاهِد وَطَائِفَة: لَا يَجُوز أَخْذ الْفِدَاء مِنْ أَسَارَى الْكُفَّار أَصْلًا، وَعَنْ الْحَسَن وَعَطَاء: لَا تُقْتَل الْأَسَارَى بَلْ يُتَخَيَّر بَيْن الْمَنّ وَالْفِدَاء، وَعَنْ مَالِك: لَا يَجُوز الْمَنّ بِغَيْرِ فِدَاء، وَعَنْ الْحَنَفِيَّة: لَا يَجُوز الْمَنّ أَصْلًا لَا بِفِدَاءٍ وَلَا بِغَيْرِهِ فَيُرَدّ الْأَسِير حَرْبِيًّا، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَظَاهِر الْآيَة حُجَّة لِلْجُمْهُورِ وَكَذَا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة ثُمَامَة، لَكِنْ فِي قِصَّة ثُمَامَة ذِكْر الْقَتْل، وَقَالَ أَبُو بَكْر الرَّازِّي: اِحْتَجَّ أَصْحَابنَا لِكَرَاهَةِ فِدَاء الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْلا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ ... }