فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 609

الْآيَة، وَلَا حُجَّة لَهُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل حِلّ الْغَنِيمَة، فَإِنْ فَعَلَهُ بَعْد إِبَاحَة الْغَنِيمَة فَلَا كَرَاهَة اِنْتَهَى، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب؛ فَقَدْ حَكَى اِبْن الْقَيِّم فِي"الْهَدْي"اِخْتِلَافًا؛ أَيّ الْأَمْرَيْنِ أَرْجَح؟ مَا أَشَارَ بِهِ أَبُو بَكْر مِنْ أَخْذ الْفِدَاء أَوْ مَا أَشَارَ بِهِ عُمَر مِنْ الْقَتْل؟ فَرَجَّحَتْ طَائِفَة رَاي عُمَر لِظَاهِرِ الْآيَة وَلِمَا فِي الْقِصَّة مِنْ حَدِيث عُمَر مِنْ قَوْل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم:"أَبْكِي لِمَا عُرِضَ عَلَى أَصْحَابك مِنْ الْعَذَاب لِأَخْذِهِمْ الْفِدَاء"، وَرَجَّحَتْ طَائِفَة رَاي أَبِي بَكْر لِأَنَّهُ الَّذِي اِسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحَال حِينَئِذٍ وَلِمُوَافَقَةِ رَايه الْكِتَاب الَّذِي سَبَقَ وَلِمُوَافَقَةِ حَدِيث:"سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي"، وَلِحُصُولِ الْخَيْر الْعَظِيم بَعْدُ مِنْ دُخُول كَثِير مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَام وَالصُّحْبَة وَمَنْ وُلِدَ لَهُمْ مَنْ كَانَ وَمِنْ تَجَدُّد، إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَف بِالتَّأَمُّلِ، وَحَمَلُوا التَّهْدِيد بِالْعَذَابِ عَلَى مَنْ اِخْتَارَ الْفِدَاء فَيَحْصُل عَرَض الدُّنْيَا مُجَرَّدًا، وَعَفَا اللَّه عَنْهُمْ ذَلِكَ) [1] .

(1) - فتح الباري لابن حجر (6/ 187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت