فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 609

والقول الراجح إن شاء الله قول الجمهور؛ فهو يُعمل جميع الأدلة، وبه جاءت السنة وسارت عليه الأمة، (قَالَ أَبُو عُبَيْد: لَا نَسْخ فِي شَيْء مِنْ هَذِهِ الْآيَات بَلْ هِيَ مُحْكَمَة، وَذَلِكَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - عَمَل بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ كُلّهَا فِي جَمِيع أَحْكَامه؛ فَقَتَلَ بَعْض الْكُفَّار يَوْم بَدْر وَفَدَى بَعْضًا وَمَنَّ عَلَى بَعْض، وَكَذَا قَتَلَ بَنِي قُرَيْظَة وَمَنَّ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِق، وَقَتَلَ اِبْن خَطَل وَغَيْره بِمَكَّة وَمَنَّ عَلَى سَائِرهمْ، وَسَبَى هَوَازِن وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، وَمَنَّ عَلَى ثُمَامَة بْن أَثَال؛ فَدَلَّ كُلّ ذَلِكَ عَلَى تَرْجِيح قَوْل الْجُمْهُور إِنَّ ذَلِكَ رَاجِع إِلَى رَاي الْإِمَام. وَمُحَصِّل أَحْوَالهمْ تَخْيِير الْإِمَام بَعْد الْأَسْر بَيْن ضَرْب الْجِزْيَة لِمَنْ شُرِعَ أَخْذهَا مِنْهُ أَوْ الْقَتْل أَوْ الِاسْتِرْقَاق أَوْ الْمَنّ بِلَا عِوَض أَوْ بِعِوَض، هَذَا فِي الرِّجَال، وَأَمَّا النِّسَاء وَالصِّبْيَان فَيُرَقَّوْنَ بِنَفْسِ الْأَسْر، وَيَجُوز الْمُفَادَاة بِالْأَسِيرَةِ الْكَافِرَة بِأَسِيرِ مُسْلِم أَوْ مُسْلَمَة عِنْد الْكُفَّار، وَلَوْ أَسْلَمَ الْأَسِير زَالَ الْقَتْل اِتِّفَاقًا، وَهَلْ يَصِير رَقِيقًا أَوْ تَبْقَى بَقِيَّة الْخِصَال؟ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ) [1] .

-وفيه استحباب المشورة، وهي استطلاع رأي الخبراء وأصحاب الرأي في مسألة معينة لاختيار الأصلح. روى الطبري في تفسيره (7/ 344) عن الحسن: (ما شاور قوم قطّ إلا هُدُوا لأرشد أمورهم) ، وَفِي لَفْظ كما عند ابن أبي حاتم (4462) بسند قوي كما قال الحافظ في الفتح (13/ 420) : ( ... إِلَّا عَزَمَ اللَّه لَهُمْ بِالرُّشْدِ أَوْ بِاَلَّذِي يَنْفَع) . ومدح الله أهل الإيمان

(1) - الفتح (6/ 188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت