فقال سبحانه: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى:38] ، وقال تعالى:
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159] .
قال أبو جعفر الطبري رحمه الله في تفسيره (7/ 345 - 346) : (إن الله عز وجل أمرَ نبيه - صلى الله عليه وسلم - بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوه ومكايد حربه، تألُّفًا منه بذلك من لم تكن بصيرته بالإسلام البصيرةَ التي يُؤْمَنُ عليه معها فتنة الشيطان، وتعريفًا منه أمته مأتى الأمور التي تحزُبهم من بعده ومطلبها، ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم، فيتشاوروا فيما بينهم، كما كانوا يرونه في حياته - صلى الله عليه وسلم - يفعله، فأما النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله كان يعرِّفه مطالب وجوه ما حزبه من الأمور بوحيه أو إلهامه إياه صوابَ ذلك، وأما أمته فإنهم إذا تشاوروا مستنِّين بفعله في ذلك على تصادُقٍ وتأخٍّ للحق وإرادةِ جميعهم للصواب من غير ميل إلى هوى ولا حَيْد عن هدى؛ فالله مسدِّدهم وموفِّقهم) .
(وفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة:"مَا رَأَيْت أَحَدًا أَكْثَر مَشُورَة لِأَصْحَابِهِ مِنْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -"، وَرِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِع) [1] .
(1) - الفتح (13/ 420) .