فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 609

وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ"؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".

وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ؛ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ

كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ).

قال ابن بطال في شرح الصحيح (20/ 30) : (وأما قول البخاري: فكان الأئمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيرون الأمناء من أهل العلم؛ فبذلك تواصى العلماء والحكماء، قال سفيان الثوري: ليكن أهل مشورتك أهل التقوى والأمانة ومن يخشى الله، فإذا أشار أحد برأي سأله: من أين قاله؟ فإن اختلفوا أخذ بأشبههم قولًا بالكتاب والسنة، ولا يحكم بشىء حتى يتبين له حجة يجب الحكم بها. وقول البخاري: فإذا وضح الكتاب والسنة؛ يعني: إن وجد فيهما نصّ لم يتعدّوه، وإن لم يوجد نصّ وسعهم الاجتهاد. وقال الشافعي: وإنما يؤمر الحاكم بالمشورة؛ لأن المشير ينبهه لما يغفل عنه ويدله من الأخبار على ما يجهله، فأما أن يقلد مشيرًا فلم يجعل الله هذا لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت