فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 609

(روى جرير بن حازم عن الحسن قال: حضر الناس باب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفيهم سهيل بن عمرو وأبو سفيان بن حرب والحارث بن هشام وأولئك الشيوخ من مسلمة الفتح، فخرج آذنه فجعل يأذن لأهل بدر كصهيب وبلال وعمار وأهل بدر، وكان يحبهم، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم قطّ، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت إلينا، فقال سهيل بن عمرو -قال الحسن: ويا له من رجل ما كان أعقله! - فقال: أيها القوم إني والله قد أرى ما في وجوهكم، فإن كنتم غضابًا فاغضبوا على أنفسكم، دُعي القوم ودُعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، أما والله لما سبقوكم به من الفضل أشدّ عليكم فوتًا من بابكم هذا الذي تنافسون عليه) [1] .

ثم وقف المقام المحمود لما هاجر بنفسه وأهله وماله مجاهدًا إلى الله، وهو الشيخ الكبير فلم يرجع من ذلك بشيء، حيث (قال: أيها الناس إن هؤلاء سبقوكم بما ترون، فلا سبيل والله إلى ما سبقوكم إليه، فانظروا هذا الجهاد فالزموه عسى الله أن يرزقكم الشهادة، ثم نفض ثوبه فقام فلحق بالشام، قال الحسن: صدق والله، عبدًا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه، وخرج سهيل بأهل بيته إلا ابنته هند إلى الشام مجاهدًا فماتوا هناك) [2] .

وكانت كل هذه المقامات في حياة عمر وبشهوده، فأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا

رسول الله.

-وفي موقف مكرز بن حفص وقصة مَقدمه لفداء سهيل دلالة عجيبة على تقدير قريش لأهل الفضل منهم والحرص عليهم وفدائهم بأنفسهم والثقة بأخلاق أشرافهم، بل والحرص على أموالهم وليس فحسب حياتهم، ففاوض المسلمين على قدر فدائه فلما وصل الحد الأدنى وضع رجله في القيد مكانه. فما أحوجنا نحن المسلمين إلى هذه الأخلاق.

(1) - أُسد الغابة لابن الأثير (ص 490) .

(2) - أسد الغابة لابن الأثير (ص 490) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت