فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 609

{فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} ؛ فإن قوله تعالى: {فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ ... } الآية؛ ظاهر في أنه يراد به بيان الفرق بين ما أوجفوا عليه وما لم يوجفوا عليه كما ترى).

وزيادة في الإيضاح؛ فما لم يكن هناك قتال انتُزع بموجبه المال فهو فيء، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - خرج بجيش إلى بني النضير وكان له راية يحملها علي وحاصر القوم أيامًا، قال أهل السير خمسة عشر يومًا، ومع ذلك لأنه لم يحدث هناك قتال؛ كان ما جاء منهم فيئًا، وعلى هذا فقسْ.

وقال الشنقيطي (2/ 164) : (مسائل من أحكام هذه الآية الكريمة .. المسألة الأولى: إعلم أن جماهير علماء المسلمين على أن أربعة أخماس الغنيمة للغزاة الذين غنموها، وليس للإمام أن يجعل تلك الغنيمة لغيرهم، ويدلّ لهذا قوله تعالى: {غَنِمْتُمْ} ، فهو يدلّ على أنها غنيمة لهم، فلما قال: {فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} علمنا أن الأخماس الأربعة الباقية لهم لا لغيرهم) .

وذهب العلماء إلى أن للإمام أن ينفل منها بعض الشيء باجتهاده.

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (8/ 4) :(لم يختلف العلماء أن قوله:

{وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍ} ليس على عمومه وأنه يدخله الخصوص، فمما خصّصوه بإجماع أن قالوا: سلب المقتول لقاتله إذا نادى به الإمام، وكذلك الرقاب؛ أعني الأسارى، الخيرة فيها إلى الإمام بلا خلاف على ما يأتي بيانه. ومما خُصّ به أيضاًُ الأرض. والمعنى: ما غنمتم من ذهب وفضة وسائر الأمتعة والسبي، وأما الأرض فغير داخلة في عموم هذه الآية).

ثم أعلم أنه هناك من ذَهَب إلى أن الغنيمة للإمام، يصرفها كيف يشاء في مصالح المسلمين بعد إخراج الخمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت