قال القرطبي في تفسيره (8/ 2 - 3) : (وقد قيل: إنها محكمة غير منسوخة، وأن الغنيمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليست مقسومة بين الغانمين، وكذلك لمن بعده من الأئمة، كذا حكاه المازري عن كثير من أصحابنا رضي الله عنهم، وأن للإمام أن يخرجها عنهم. واحتجّوا بفتح مكة وقصة حنين، وكان أبو عبيد يقول: افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عُنوة ومَنّ على أهلها فردّها عليهم ولم يقسمها ولم يجعلها عليهم فيئًا. ورأى بعض الناس أن هذا جائز للأئمة بعده، قلت: وعلى هذا يكون معنى قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ} ، والأربعة الأخماس للإمام؛ إن شاء حبسها وإن شاء قسمها بين الغانمين) .
ثم قال الشنقيطي رحمه الله (2/ 166) : (المسألة الثانية: هي تحقيق المقام في مصارف الخُمس الذي يؤخذ من الغنيمة قبل القسمة؛ فظاهر الآية الكريمة أنه يجعل ستة أنصباء: نصيب لله جل وعلا ونصيب للرسول صلى الله عليه وسلم ونصيب لذي القربى ونصيب لليتامى ونصيب للمساكين ونصيب لابن السبيل) .
لكن قال الطبري (13/ 552) ، وهو ما رجّحه كذلك الشنقيطي: (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ من قال: قوله: {فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ ... } ، افتتاح كلام، وذلك لإجماع الحجّة على أنّ الخُمس غير جائز قسمه على ستة أسهم، ولو كان لله فيه سهم كما قال أبو العالية لوجب أن يكون خمس الغنيمة مقسومًا على ستة أسهم. وإنما اختلف أهل العلم في قسمه على خمسة فما دونها، فأما على أكثر من ذلك فما لا نعلم قائلًا قاله غير الذي ذكرنا من الخبر عن أبي العالية، وفي إجماع من ذكرت الدلالةُ الواضحةُ على صحة ما اخترنا) .