قال الحافظ ابن كثير داعمًا هذا القول في تفسيره (2/ 311) : (ويؤيد هذا ما رواه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناد صحيح، عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بوادي القُرى، وهو يعرض فرسًا، فقلت: يا رسول الله ما تقول في الغنيمة؟ فقال:"لله خمسها، وأربعة أخماس للجيش"، قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال:"لا ولا، السهم تستخرجه من جنبك، ليس أنت أحقّ به من أخيك المسلم") .
وقال بعد ذلك (2/ 312) : (وأما سهم ذوي القربى فإنه يصرف إلى بني هاشم وبني المطلب؛ لأن بني المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية وفي أول الإسلام ودخلوا معهم في الشعب غضبًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحماية له؛ مسلمهم طاعة لله ولرسوله، وكافرهم حَمِيَّة للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
وذلك لما في صحيح البخاري (2971) عن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد").
(بهذا الحديث الصحيح الذي ذكرنا: يتّضح عدم صحة قول من قال: بأنهم بنو هاشم فقط، وقول من قال: إنهم قريش كلهم) [1] .
قال أبو جعفر الطبري في تفسيره (13/ 560) : (و"المساكين"هم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين، و"ابن السبيل"المجتاز سفرًا قد انقُطِع به) .
وقد كان سهم الله ورسوله إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - في حياته يتصرّف فيه كيف يشاء.
(1) - أضواء البيان (2/ 170) .