فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 609

قال الحافظ ابن كثير (2/ 311) : (قال عبد الملك بن أبي سليمان: عن عطاء بن أبي رباح قال:"خمس الله والرسول واحد، يَحمل منه ويَصنع فيه ما شاء"يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أعم وأشمل؛ وهو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتصرّف في الخُمس الذي جعله الله له بما شاء، ويردّه في أمته كيف شاء، ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلام الأعرج عن المقدام بن معد يكرب الكندي:(أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي رضي الله عنهم، فتذاكروا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة؛ كلمات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس؟ فقال عبادة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم في غزوة إلى بعير من المغنم، فلما سلّم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتناول وَبَرة بين أنملتيه فقال:"إن هذه من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدّوا الخيط والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا، فإن الغلول نارٌ وعارٌ على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في الله؛ القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر، وجاهدوا في سبيل الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم، ينجي به الله من الهمّ والغمّ"، هذا حديث حسن عظيم، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه) .

ثم في تصريف الخمس؛ أي خمس الخمس؛ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أين يذهب؟

قال الحافظ ابن كثير (2/ 312) : (وقال آخرون: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين، كما يتصرف في مال الفيء. وقال شيخنا الإمام العلامة ابن تيمية رحمه الله: وهذا قول مالك وأكثر السلف، وهو أصحّ الأقوال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت