ففي الصحيحين [1] عن أَبي هُرَيْرَةَ: قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَيَقُولُونَ الْكَرْمُ، إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ» . ولذلك قال عليه السلام: كما في حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ-
"لا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ" [2] .
قال ابن بطال [3] : (كره أن يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن الذي يتقى شربها ويرى الكرم في تركها أحق بهذا الاسم الحسن) .
وهذا باب هام وكبير، وإنما قصدت الإشارة وتنبيه الموحدين إلى كثير مما يصدر منهم من أخطاء في هذا الشأن من تفزيع بعضهم وتهويل الأمور والتشاؤم وعدم التفاؤل، وإطلاق الأسماء الخبيثة في المزاح وعلى المدن والمراكب والسلاح.
-وفيه استحباب أن يرتدي الداعية الثياب الحسنة وأحسنها البياض، واستقبال الناس أو الوفود بأجمل ما عند المسلم من حلة، ففي الصحيحين [4] عن سالم بن عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوُفُودِ).
(1) - البخاري: 6183، ومسلم: 2247/ 7.
(2) - البخاري: 6182، ومسلم: 2247/ 8.
(3) - شرح البخاري: 17/ 424، وانظر عمدة القاري: 22/ 203.
(4) - البخاري: 6081، ومسلم: 2068.