عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (كَلَّمَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ بِشَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ:"مَهْلا يَا طَلْحَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا كَمَا شَهِدْتَهُ، وَخَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِمَوَالِيهِ") [1] .
وكان يوم بدر يوم سعد لمن حضره من المؤمنين لا يزالون يُذكرون به بكل خير إلى يوم القيامة، وبه فضلهم الله وأنزلهم المنزلة الرفيعة في الدنيا والآخرة.
قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة (2/ 194) : (فسعود الأيام ونحوسها إنما هو بسعود الأعمال وموافقتها لمرضاة الرب، ونحوس الأعمال مخالفتها لما جاءت به الرسل، واليوم الواحد يكون يوم سعد لطائفة ونحس لطائفة، كما كان يوم بدر يوم سعد للمؤمنين ويوم نحس على الكافرين) .
ففي صحيح البخاري (3797) عَنْ قَيْسٍ ابن أبي حازم: (كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَقَالَ عُمَرُ: لَأُفَضِّلَنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ) .
قال الحافظ في الفتح (7/ 411) : (أَيْ الْمَال الَّذِي يُعْطَاهُ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ فِي كُلّ سَنَة مِنْ عَهْد عُمَر فَمَنْ بَعْده. قَوْله:"وَقَالَ عُمَر لَأُفَضِّلَنهُمْ"، أَيْ عَلَى غَيْرهمْ فِي زِيَادَة الْعَطَاء، وَفِي حَدِيث مَالِك بْن أَوْس عَنْ عُمَر:"أَنَّهُ أَعْطَى الْمُهَاجِرِينَ خَمْسَة آلَاف خَمْسَة آلَاف، وَالْأَنْصَار أَرْبَعَة آلَاف أَرْبَعَة آلَاف، وَفَضَّلَ أَزْوَاج النَّبِيّ - فَأَعْطَى كُلّ وَاحِدَة اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا") .
(وفيه فضل ظاهر للبدريين) [2] .
(1) - رواه الطبراني في الكبير (287) والأوسط (9305) والصغير (1121) ، ورواه الحاكم (4/ 77) أيضًا وصحّحه، ووافقه الذهبي، لكن قال الهيثمي في المجمع (4/ 237) (9/ 301) : (وفيه مصعب بن مصعب وهو ضعيف) .
(2) - عمدة القاري (17/ 118) .