الْعَظِيمَة الَّتِي اِقْتَضَتْ مَحْو ذُنُوبهمْ السَّابِقَة، وَتَأَهَّلُوا لِأَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ الذُّنُوب اللَّاحِقَة إِنْ وَقَعَتْ، أَيْ كُلّ مَا عَمِلْتُمُوهُ بَعْد هَذِهِ الْوَاقِعَة مِنْ أَيّ عَمَل كَانَ فَهُوَ مَغْفُور) [1] .
والإجماع منعقد على أنه لو وقع من أحد منهم حدّ أقيم عليه في الدنيا، كما حدث لقدامة بن مظعون رضي الله عنه وكان بدريًا.
قال القاضي عياض رحمه الله: (فقال:"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، لا دليل فيه أن غفران الذنب في الآخرة لا يسقطه حدّه في الدنيا، بدليل حدّ النبي عليه الصلاة والسلام ماعزًا والغامدية وقد أخبر بتوبتهما، والتوبة مسقطة للعقاب، وبإجماع الأمة على إقامة الحدود على كل مذنب، فأقام عمر الحدّ على بعضهم، وضرب النبي عليه الصلاة والسلام مسطحًا الحدّ وكان بدريًا) [2] .
وقال الحافظ في الفتح (7/ 388) : (وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْبِشَارَة الْمَذْكُورَة فِيمَا يَتَعَلَّق بِأَحْكَامِ الْآخِرَة، لَا بِأَحْكَامِ الدُّنْيَا مِنْ إِقَامَة الْحُدُود وَغَيْرهَا، وَاَللَّه أَعْلَم) .
قال بدر الدين العيني في عمدة القاري (22/ 250) : (فلو توجّه على أحد منهم حدّ أو حقّ يُستوفى منه) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رجلًا من الأنصار عَمِيَ، فبعث إلى رسول الله: اخطط لي في داري مسجدًا لأصلي فيه، فجاء رسول الله - وقد اجتمع إليه قومه فتغيب رجل منهم، فقال رسول الله:"ما فعل فلان؟"فذكره بعض القوم، فقال رسول الله:"أليس قد شهد بدرًا؟"قالوا: نعم ولكنه كذا وكذا، فقال رسول الله:"فلعل الله طلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم") [3] .
(1) - فتح الباري (7/ 388) .
(2) - وانظر شرح مسلم للنووي (16/ 56 - 57) ، وعمدة القاري (24/ 95) .
(3) - رواه الطبراني في الأوسط (658) ، وقال الهيثمي في المجمع (6/ 106) : وإسناده جيد.