فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 609

(وَالْمُرَاد مِنْهُ هُنَا الِاسْتِدْلَال عَلَى فَضْل أَهْل بَدْر بِقَوْلِهِ - الْمَذْكُور، وَهِيَ بِشَارَة عَظِيمَة لَمْ تَقَع لِغَيْرِهِمْ، وَوَقَعَ الْخَبَر بِأَلْفَاظٍ: مِنْهَا"فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ"، وَمِنْهَا"فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّة"، وَمِنْهَا"لَعَلَّ اللَّه اِطَّلَعَ"، لَكِنْ قَالَ الْعُلَمَاء: إِنَّ التَّرَجِّي فِي كَلَام اللَّه وَكَلَام رَسُوله الْمَوْقُوع، وَعِنْد أَحْمَد وَأَبِي دَاوُدَ وَابْن أَبِي شَيْبَة مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِالْجَزْمِ وَلَفْظه:"إِنَّ اللَّه اِطَّلَعَ عَلَى أَهْل بَدْر فَقَالَ اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ"، وَعِنْد أَحْمَد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر مَرْفُوعًا:"لَنْ يَدْخُل النَّار أَحَد شَهِدَ بَدْرًا"، وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ قَوْله:"اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ"فَإِنَّ ظَاهِره أَنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ وَهُوَ خِلَاف عَقْد الشَّرْع، وَأُجِيب بِأَنَّهُ إِخْبَار عَنْ الْمَاضِي، أَيْ كُلّ عَمَل كَانَ لَكُمْ فَهُوَ مَغْفُور، وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ الْعَمَل لَمْ يَقَع بِلَفْظِ الْمَاضِي وَلَقَالَ فَسَأَغْفِرُهُ لَكُمْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْمَاضِي لَمَا حَسُنَ الِاسْتِدْلَال بِهِ فِي قِصَّة حَاطِب لِأَنَّهُ - خَاطَبَ بِهِ عُمَر مُنْكِرًا عَلَيْهِ مَا قَالَ فِي أَمْر حَاطِب، وَهَذِهِ الْقِصَّة كَانَتْ بَعْد بَدْر بِسِتِّ سِنِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد مَا سَيَاتِي، وَأَوْرَدَهُ فِي لَفْظ الْمَاضِي مُبَالَغَة فِي تَحْقِيقه، وَقِيلَ: إِنَّ صِيغَة الْأَمْر فِي قَوْله:"اِعْمَلُوا"لِلتَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيم، وَالْمُرَاد عَدَم الْمُؤَاخَذَة بِمَا يَصْدُر مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ لِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ الْحَال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت