(قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ فِي رَمْيَتِهِ تِلْكَ فِيمَا يَذْكُرُونَ:
أَلا هَلْ أَتَى رَسُولَ اللّهِ أَنّي ... حَمَيْت صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِي
أَذُودُ بِهَا أَوَائِلَهُمْ ذِيَادًا ... بِكُلّ حُزُونَةٍ وَبِكُلّ سَهْلِ
فَمَا يَعْتَدّ رَامٍ فِي عَدُوّ ... بِسَهْمِ يَا رَسُولَ اللّهِ قَبْلِي
وَذَلِكَ أَنّ دِينَك دِينُ صَدْقٍ ... وَذُو حَقّ أَتَيْت بِهِ وَعَدْلِ
يُنْجِي الْمُؤْمِنُونَ بِهِ وَيُجْزَى ... بِهِ الْكُفّارُ عِنْدَ مَقَامِ مَهْلِ
فَمَهْلًا قَدْ غَوِيتَ فَلَا تَعِبْنِي ... غَوِيّ الْحَيّ وَيْحَك يَا بْنَ جَهْل
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ يُنْكِرُهَا لِسَعْدِ) [1] .
الفوائد
-وفيه أهمية المال لأي دولة أو جماعة ناشئة، وأنه من أسس بنائها، وأن مال الغنيمة هو أصل ذلك المال لأنه أطيب المال وأكثره، ولا يمكن أن يفي بالمقصود إلا ما جاء بالسيف أو برهبة السيف.
-وفيه دوام حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على التعرض لأموال الكفار وغنيمتها طالما لذلك أدنى سبيل،
وبه تعرف ضلال من تورّع أن يموت في قتال طلب أموال الكفار، وأن ورعه ورع فاسد، وإن أصرّ فهو كالمشرع لدين لم يأتِ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عرفه أو دان به أحد من أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.
-وفيه وجوب بذل الجهد في طلب السبب المعين على المطلوب، ويزداد قوة إذا كان لا يتمّ ألا به، وأنه لا عذر لمن طلبه ثم فاته ما دام يمكن أن يطمع في تحصيله مرة أخرى.
-وفيه ما ينبغي أن يتحلى به القائد من طول النفس ودوام الإلحاح على الهدف وعدم اليأس من رحمة الله وفضله.
(1) - سيرة ابن هشام: 2/ 244 - 245.