وقال الإمام النووي [1] : (قَوْله:"وَاَللَّه إِنِّي لأَوَّل رَجُل مِنْ الْعَرَب رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى"فِيهِ مَنْقَبَة ظَاهِرَة لَهُ، وَجَوَاز مَدْح الْإِنْسَان نَفْسه عِنْد الْحَاجَة، وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِره وَشَرْحهَا) .
وقال ابن الجوزي [2] في شرح حديث سعد السابق:(فإن قال قائل: كيف مدح هذا الرجل نفسه ومن شأن المؤمن التواضع؟ فالجواب: أنه إذا اضطر الإنسان إلى إظهار فضله حسن إظهاره، كما قال يوسف عليه السلام: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف:55] ، فهذا لما عيّره الجهال اضطر إلى ذكر فضله، واعلم أن المدحة إذا خلت عن البغي والاستطالة على أهل الحق وكان مقصود قائلها إقامة حق أو إبطال جور أو إظهار نعمة لم يلم، فلو أن قائلًا قال: إني لحافظ لكتاب الله عالم بتفسيره وبالفقه في الدين يقصد بهذا إظهار الشكر أو تعريف المتعلم ما عنده ليستفيده، إذ لو لم يبين ذلك لم يعلم ما عنده فلم يطلب؛ لم يستقبح ذلك، ولهذا المعنى قال يوسف عليه السلام: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} ، وقال نبينا عليه السلام:
"أنا أكرم ولد آدم على ربه") .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (20/ 39) :(وفيه جواز مدح الرجل الفاضل الجليل لنفسه، ونفيه عن نفسه ما يعيبه، بالحق الذي هو فيه وعليه، إذا دفعت إلى ذلك ضرورة أو معنى يوجب ذلك فلا بأس بذلك، وقد قال الله عز و جل حاكيًا عن يوسف صلى الله عليه و سلم أنه قال: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} ، وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
"أنا أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع وأول مشفّع"، و"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"، ومثل هذا كثير في السنن، وعن علماء السلف لا ينكر ذلك إلا من لا علم له بآثار من مضى) .
وفي فرار المقداد بن عمرو وعتبة بن غزوان رضي الله عنهما من جيش المشركين إلى جيش المسلمين فوائد جمة، منها:
(1) - شرح صحيح مسلم: 18/ 101.
(2) - كشف المشكل من حديث الصحيحين لأبي الفرج ابن الجوزي.