صحيحًا، أي: وفسر هذا على وجه صحيح، لا على وجه الوهم والغلط أو الظن، فإذا كان صحيحًا وفسره فهو عالم، ويقدم علمه على من لم يعلم، ولا نقدمه على غيره بإطلاق، فإذا استطعنا أن نجمع بين الجرح والتعديل جمعنا، فنقول: الأصل في الراوي العدالة، وأن الجرح الذي جاء مفسرًا يحمل على تفسيره، فضعف فلان لأنه يروي من حفظه، فنقول: ثقة لأنه يروي من كتاب، وإذا روى من حفظه حملنا عليه التضعيف، فحملنا الكلام في الجرح والتعديل على النوعين.
قوله: (فإن خلا عن تعديل قبل مجملًا على المختار) يعني: الراوي لا يوجد من عدله، وإنما وجد من جرحه مفسرًا أو بلا تفسير، ونقول حينئذٍ: لا يوجد لدينا إلا القبول.
ولهذا نقول: إن أظهر وجوه التقليد عند المتأخرين للمتقدمين هي في ألفاظ الجرح والتعديل؛ لأنك تقف على كلام الأئمة في الراوي، فتجده يقول: ثقة، ثم تقوم أنت بتصحيح الحديث بناءً على قول ذلك الإمام.
وكثير من الذين يزعمون التحرر في علوم النقد، وعلوم التصحيح والتضعيف هم مقلدون، لماذا؟ لتعطيلهم لآلة السبر، فهو ينظر في كتب الرجال، ويرى أن الأئمة وثقوا فلانًا أو ضعفوه، ثم يقوم بناءً على تقليده هذا يخرج حكمًا بصحة الحديث، ويظن أنه قد تحرر في هذا الباب، هل رأيت الراوي؟ لم يره، هل سبرت حديثًا؟ لم تسبر حديثًا، إذًا: كيف عرفت أنه ثقة إلا عن طريق أولئك الأئمة؟ إذًا أنت مقلد.
والعالم الحاذق في هذا هو الذي إذا عطل لديه مسألة اللقاء، وفاته ذلك الزمن، فإنه يقوم بالسبر، أي: بجمع مرويات الراوي، مائتين، ثلاثمائة، مائة وخمسين، سبعين، يجمع هذه المرويات ثم يقوم بسبرها، ثم يخرج بحكم دقيق جدًا، وحينئذٍ يجد أنه لا يكاد يخالف أولئك الحفاظ.
... معرفة الكنى والأسماء للرواة
قال المصنف رحمه الله: [ومن المهم معرفة كنى المسمين وأسماء المكنين، ومن اسمه كنيته، ومن اختلف في كنيته، ومن كثرت كناه أو نعوته] .
... أهمية معرفة الكنى والأسماء المشهورة للرواة
من الأمور المهمة أن يعرف طالب العلم الكنى وذلك بالرجوع للمصنفات، وقد تقدم الكلام معنا في هذا،