فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 109

الغلبة، ولذلك أنت تعرف أن هذا الكوكب يخرج من هذه الجهة، فهو إذًا لمدة مائتين يوم أو ثلاثمائة يوم من السنة يخرج من هذه الجهة، لكن في بقية الأيام له ستة مخارج أو سبعة مخارج يميل عنها قليلًا، فهنا تعدد الاستثناء.

إذًا القاعدة أسهل لدى الإنسان من جهة التعلم، وأوفر له من جهة الإصابة، ولكن إذا لم يكن عارفًا بحجم الاستثناء، وكذلك عدمه ومواضعه وقع في الوهم والغلط.

وهنا إشارة مهمة ينبغي أن نفهمها، أن علم الحديث وعلم العلل ليس علم قواعد، علم القواعد سهل.

... مكمن الخطورة في عدم معرفة الاستثناءات في قواعد علم الحديث

وتظهر الخطورة في هذا الباب أن الاستثناء إذا كان كثيرًا كأن تكون القاعدة حجمها (60%) أو (55%) فحينئذٍ يقع لدى الإنسان الوهم والغلط، وهذا ما نسميه بالفرق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين، فالعلماء الأوائل عرفوا القاعدة والاستثناء، والمتأخرون عرفوا القاعدة وعرفوا شيئًا من الاستثناء، أو ما عرفوه أبدًا، فعندهم الراوي الثقة ثقة على الإطلاق، وحديثه صحيح على الإطلاق، والراوي الضعيف حديثه مردود على الإطلاق، وهذه قواعد صحيحة لكنها ليست مطردة، ولهذا نقول: ينبغي أن نعلم أن هذه المصنفات إنما وضعها العلماء تقريبًا لهذا العلم.

وأنا أريد أن أبين لكم بالنظر أن الإنسان إذا لم يعرف الأفراد ما استطاع أن يصنع القواعد، ولا ما ند عنها، أي: إذا لم يكن عارفًا للأعيان بأفرادهم.

مثلًا أنا الآن رجل غريب عن هذا البلد وهو الأردن، وأنا حينما أرى أهل الأردن بجميع أنواعهم وأشكالهم، أرى أنهم من أهل بلد واحد ولغتهم واحدة، لكن أنتم تعرفون أن هذا من البلدة الفلانية وهذا من البلدة الفلانية، لماذا؟ لأنكم عشتم أحوالكم، ونظرتم إلى وجودكم وعرفتم ملامحكم ولهجاتكم، فاستطعتم أن تميزوا، فأهل الأردن نقاد لأهل الأردن، بخلاف أنا أجنبي كحال المتأخر الذي يريد أن يوازي أحمد و أبا حاتم ونحوهما.

وحينما نذهب كذلك إلى بعض البلدان كالصين واليابان ترى أنهم إخوة، لكنهم يستطيعون أن يميزوا فيما بينهم، بينما أنت لا تستطيع أن تميز بينهم، فأنت المتأخر بالنسبة لعلم الحديث كحالك حينما تنظر إليهم، لكن بالنسبة للأئمة الأوائل إذا أرادوا أن ينظروا للحديث عاشوا مع الحديث وحفظوه، وضبطوا أعيانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت