فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 109

وسماعه وإسماعه، والرحلة فيه، وتصنيفه إما على المسانيد أو الأبواب أو العلل أو الأطراف].

وهذه من الأمور المهمة والآلات والأسباب التي تعين طالب العلم على طلب الحديث وطول معالجته، والعناية به.

... الأدب والتواضع مع الشيخ

طالب العلم إذا كان صاحب أدب وخلق ولين أعطاه الشيخ ما عنده، وقدم له ما يريد، وإذا كان ضعيفًا في أمر الأدب والخلق معه ربما حرمه كثيرًا من المسائل، ولهذا كان بعض الرواة يتحسر على عدم أدبه مع عبد الله بن عباس، يقول: حرمنا علمًا كثيرًا، وذلك بسبب عدم الأدب التام معه، وطالب العلم إذا لم يظهر التواضع واللين، وطلب الحاجة من جهة المسألة ما أعطاه الشيخ ما عنده، وإذا سأله عن طريق الترفع، أو كونه ندًا له، أو يفهم أو نحو ذلك نفر منه، وإذا وجد اثنين كل منهم يرفع اليد ليسأل، ما أشار إليه، وأشار إلى الآخر، لماذا؟ لأنه يعلم أن هذا يسأل اعتراضًا، وحينئذٍ يحرم علمه، ولهذا ينبغي الأدب واللين والتواضع أمام الشيخ.

وقد يكون طالب العلم يعرف المسألة فلا يظهرها عند شيخه، لماذا؟ حتى لا يظن الشيخ أنه يجاريه في المسائل، وبعض الطلاب يحسن البحث في مسألة ويوغل فيها، ثم يأتي يعرضها أمام الشيخ ليبين أنه يعرف هذه المسألة وغيرها، بينما هو لا يحسن إلا هذه.

والمشايخ يدركون ويعرفون كثيرًا من أساليب العرض، ويدركون أنه إنما أراد هذا الأمر، فيغضون الطرف عنه بالكلية لأسلوب واحد، فيحرم خيرًا كثيرًا، ويبقى ذلك الطالب على مسألته التي لا يحسن إلا هي.

... الرحلة في طلب العلم

قوله: (والرحلة فيه) الارتحال إلى البلدان والسماع من الشيوخ من الأمور المهمة لطالب العلم، وهي من الأمور المهمة التي قلت وضعفت في الأزمنة المتأخرة، ويظن كثير من الطلاب أن الارتحال إنما يفيد طالب العلم بسماع الجديد من العلوم ونحو ذلك، مع أن العلوم الآن تيسرت لكثير من الناس سواءً بالسماع لها بواسطة الأشرطة، أو القراءة لها بالكتب، أو غير ذلك، أو ربما يستمع الإنسان لدروس تبث في مشارق الأرض وهو في مغاربها، ويكون سماعه كسماع من كان حاضرًا، فصار حال من بينه وبين الشيخ متر كحال الشخص الذي بينه وبينه آلاف الكيلو مترات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت