فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 109

الراوي بسوء الحفظ؛ لأن الضبط هو الحفظ، وضده سوء الحفظ أو لينه، أو ضعفه، أو غير ذلك.

... قرائن قبول رواية سيئ الحفظ

وسوء الحفظ إذا طرأ على الراوي في رواية حديث من الأحاديث فإن هذا ترد به الرواية، وإذا غلب عليه سوء الحفظ ترد به الرواية إلا لقرينة يحمل معها ذلك المروي.

وثمة قرائن تقبل فيها رواية سيئ الحفظ كرواية ومفاريد شريك بن عبد الله النخعي، وروايات عبد الله بن لهيعةفي بعض المواضع والأحوال فإنها تقبل للاحتجاج والاعتضاد بها، وذلك لجملة من القرائن. ومن هذه القرائن:

أولًا: أن تكون مثلًا المتون من اختصاصه، فابن لهيعة قاضٍ، و الحارث الأعور فقيه فرضي، ولو كان ضعيفًا في حفظه، وكذلك شريك بن عبد الله النخعي قاضٍ، فإذا جاءت المتون مختصرة وهي في بابه أو نحو ذلك، فهذا مما ربما يتساهل به وهو قليل، ولا يخرج هذا الراوي عن وصف سوء الحفظ والضعف، ولكن بعد النظر الناقد في هذا ربما يحمل بعض المرويات عنه.

ثانيًا: إذا كان المتن قصيرًا ومختصرًا، فإن سيئ الحفظ يضبطه، وإذا كان طويلًا يرد به؛ لأنه يطرأ عليه التقديم والتأخير والخلط والتغيير في المعنى.

ثالثًا: ربما يقترن بالحديث فعل، إما عاينه أو شاهده، فالفعل في ذلك هذا مما يضبط، وكذلك أن يكون في الحديث قصة، فالقصة يضبطها الناس بخلاف الألفاظ والمعاني، كأن يتكلم الإنسان عن الصلاة، فيكون يستقبل القبلة ويكبر ويضع يديه على صدره، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وهذه معاني وليست قصة، لكن لو كانت تتضمن قصة: جاء رجل ودخل ثم فعل كذا، فدعاه النبي عليه الصلاة والسلام، ثم قال كذا وغير ذلك، فهذا مدعاة إلى ضبط الحدث، فنقول: إن القصة والفعل إذا عاينه الإنسان فإن هذا من قرائن قبول رواية سيئ الحفظ.

... وصف رواية سيئ الحفظ في حال اللزوم والطروء

وقوله: (إن كان لازمًا) يعني: لازمًا ولم يكن طارئًا عليه، ومعنى لازم يعني: من ابتدائه إلى انتهائه، وهو سيئ الحفظ، بخلاف الطارئ الذي يطرأ عليه لسبب إما لاختلاط، أو لكبر، أو عدم ضبطه لمرويات بعض شيوخه، وهو من جهة الأصل ضابط، ولكنه لا يضبط أحاديث فلان، إما لتضييع الكتاب أو لامتزاج هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت