فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 109

كذلك يعرف هذا الدارج بجمع طرق الحديث، فيجمعها فإذا وجد هذه اللفظة ليست في كلام النبي عليه الصلاة والسلام في مجموع طرقه إلا في هذه الرواية يعلم أنها أدرجت في هذا الباب.

والإدراج يكون في الإسناد ويكون في المتن، والإدراج في الإسناد أن يدخل راويًا يظن أنه في الإسناد، أو يقرن راوي بغيره، وهذا من وجوه الإدراج في الإسناد، ويعرف ذلك بتتبع الطرق، ومعرفة الرواة الذين يشتهر عنهم الإدراج.

... المخالفة عن طريق التقديم والتأخير

قال المصنف رحمه الله: [أو بتقديم أو تأخير فالمقلوب] .

التقديم والتأخير في الأحاديث منها ما هو مؤثر، ومنها ما ليس بمؤثر، وهذا الكلام في ذلك مما يطول، فما كان مؤثرًا يسمى مقلوبًا، وما ليس له تأثير في ذلك فإنه يجرى على ظاهره لوجوده في الصحيحين.

... المخالفة عن طريق الزيادة في راوٍ أو إبداله

قال المصنف رحمه الله: [أو بزيادة راو فالمزيد في متصل الأسانيد، أو بإبداله ولا مرجح فالمضطرب] .

إبدال راوٍ غيره بمعنى أن يرد عن هذا الراوي التحديث بإسناد واحد عن راو، ثم يحدث به مرة أخرى عن غيره، وحينئذٍ نقول: لا نحكم على الحديث بالاضطراب لمجرد اختلاف الراوي؛ لأنه ربما سمعه من أكثر من شخص.

ولكن ثمة قرائن نوردها في هذا الباب نقبله تارة ونرد أخرى، ومن هذه القرائن:

أولًا: أن الراوي إذا كان مكثرًا من الشيوخ فهو من أهل التنوع والتفنن، تارة يحدث عن هذا وتارة عن هذا، وتارة عن هذا بحديث واحد، فحينئذٍ هذا لا يسمى اضطرابًا، وذلك كالمكثرين كقتادة و سعيد بن أبي عروبةوغيرهم، فربما يتفنن بالحديث الواحد فيرويه عن أكثر من شيخ، ولا نقول: إن هذا اضطراب منه، بل نقول: إنه سمعه من أكثر من واحد؛ لأنه صاحب رحلة وسماع.

ثانيًا: إذا كان الحديث لا يحتمل التنوع، فهو من الأحاديث اليسيرة في مسائل الدين، إما من أمور الفضائل أو من الأخبار التي تتعلق بجزئيات يسيرة من أشراط الساعة ونحو ذلك، فلا تحتمل أن يسمع من أكثر من مجلس خاصة من إمامين كبيرين، فإذا نوع تارة في هذا وتارة في هذا، فهذا من قرائن الاضطراب، لماذا؟ لأن المتن ليس بذلك الكبير الذي يحتمل أن تسمعه من ابن عيينة ثم تسمعه من مالك، فهذا مما يحمل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت