فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 109

هو الأغلب.

... مرتبة الأحاديث الواردة في مسند أحمد

السؤال: هل كل ما فيه صحيح مسند الإمام أحمد؟

الجواب: الإمام أحمد رحمه الله وغيره من الأئمة يصنفون المصنفات ولهم مقاصد في التصنيف، منهم من يقصد الصحة، ومنهم من يقصد الشهرة، ومنهم من يقصد الجمع، ومنهم من يقصد دخول الأحاديث في دائرة الاحتجاج، ومنهم من يقصد جمع نوع معين كالمرفوعات، ولم يقصد الموقوفات، ومنهم من يقصد نوعًا معينًا من أنواع العلوم، فمنهم من يقصد التفسير لا يقصد غيره، ومنهم من يقصد السير لا غيره، ومنهم من يقصد الفضائل وغير ذلك، فلكل إمام غاية ومراد في تصنيفه لذلك الكتاب، ولا بد من معرفة مقصد الإمام في كتابه، ومعرفة شروطه، وكيف تعرف؟ تعرف بعدة أشياء:

أولها: بعنوان الكتاب، فعنوان الكتاب له دلالة، مثلًا مسند الإمام أحمد أراد أن يخرج المسندات والمرفوعات، الجامع المختصر المسمى بصحيح البخاري أراد أن يروي في ذلك الأحاديث الصحيحة، فكل ما فيه هو عند البخاري صحيح، وكذلك صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان وغير ذلك، أما كتاب معرفة السنن والآثار للبيهقي فقد أراد بذلك أن يورد الموقوفات مع المرفوعات وأن يجمع بينها، وفي كتاب السنن الكبرى للبيهقيأراد أن يروي المرفوعات وإن أشرك في ذلك شيئًا من الموقوفات، فتؤخذ بعض المناهج منه، وكذلك في عنوان صحيح البخاري: الجامع المختصر المسند الصحيح من سنن النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله، فهو أراد من ذلك أن يورد ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من سننه وأقواله وأفعاله عليه الصلاة والسلام، ولا يريد الموقوفات، ولا يريد أن يروي أشياء في التفسير ليست مقصودة لديه، ولو أوردها على سبيل التبعة.

الثاني: أن ينص على شرطه أو منهجه، أو مقصده في مقدمة الكتاب، فمسلم رحمه الله ذكر شرطه ومقصده في المقدمة، و البخاري ليس له مقدمة، والإمام أحمد ليس له مقدمة في مسنده، و عبد الرزاق في مصنفه ليس له مقدمة، و أبو داود بين منهجه في كتابه، و الترمذي رحمه الله في كتابه العلل بين منهجه في كتابه، فنقول: في المقدمة نعرف منهج المصنف وقصده في التأليف، إما في المقدمة أو في ثنايا الكتاب.

الثالث: بالسبر، إذا سبرنا الكتاب عرفنا المنهج، ولهذا شروط البخاري وعاداته في الصحيح كلما أمعن الإنسان نظرًا في كتابه استنبط قيودًا وشروطًا وعللًا احترز أو أرادها البخاري رحمه الله في منهجه، ولهذا نقول: إن هذا يتنوع بحسب الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت