فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 109

.الفصل بين الإجمال والتفصيل بـ(أما بعد)

قوله: (أما بعد) هذا هو فصل الخطاب، وثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله: أما بعد.

وأما قول: (وبعد) فلا أعلمه يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مع صحته، فنقول: إن الأصح والأولى أن يقول الإنسان في فصل الخطاب: (أما بعد) عند الفصل بين الإجمال والتفصيل، ولا حرج على الإنسان أن يكررها أيضًا في أكثر من موضع.

... سبب تأليف متن (نخبة الفكر)

قال المصنف رحمه الله: [فإن التصانيف في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت وبسطت واختصرت، فسألني بعض الإخوان أن ألخص له المهم من ذلك، فأجبته إلى سؤاله؛ رجاء الاندراج في تلك المسالك] .

هنا أشار المصنف رحمه الله إلى عنايته واهتمامه بالمصنفات المتعددة، وأنه قصد بتصنيف هذا الكتاب إيجاد متن مختصر في علوم الحديث وقواعده ومصطلحه، تقريبًا للأفهام، وباستطاعة طالب العلم أن يحفظه ويفهمه، وأن يطبقه عند إرادته ذلك.

وقوله: (فسألني بعض الإخوان) هنا المصنف رحمه الله بيّن أنه سئل تصنيف هذا الكتاب، وفي هذا بيان أن الإنسان إنما يصنف لمصالح الناس وحاجاتهم، ولا يصنف لإظهار إبداع أو تميز أو قدرة على الكتابة في الفن، وإنما ينظر إلى حاجة الناس. وكذلك فإن التصنيف عند طلب الناس وحاجتهم فيه كسر لرغبة النفس، ودفع لإحسان الظن بالمؤلف، وأنه إنما كتب لحاجة الناس، ولطلبهم لهذا الأمر، واستجابة له، ولم يكن ذلك مجرد رغبة ذاتية أو هوى.

وقد ذكر المصنف رحمه الله ما يتعلق بتعدد المصنفات في هذا الباب، والمراد بتعدد المصنفات فيه وكثرتها هي علوم الآلة الموصلة إلى الحديث، والعلوم عندنا على نوعين: علوم أصلية، وعلوم آلة، وعلوم الآلة هي العلوم الموصلة إلى تلك العلوم الأصلية، فكل علم من العلوم الأصلية له علم آلة يوصل إليه، وعلوم الآلة تتنوع صعوبة بمقدار صعوبة الغاية، وهذا أمر معلوم، فعلوم القرآن علوم معلومة، وثمة علوم توصل إليها، والسنة لها علوم معلومة، وثمة علوم توصل إليها مما يسمى بمصطلح الحديث وقواعد الحديث، وغير ذلك مما يتعلق بقرائن الترجيح ومسائل العلل ونحو ذلك من العلوم الموصلة إلى الغاية. وكذلك ما يتعلق بعلم الفقه وهو علم أصلي، وأما ما ينسب إليه من علوم فهي من علوم الآلة كالقواعد الفقهية وأصول الفقه، وغير ذلك كعلوم اللغة العربية، فثمة علوم أصلية فيها، وثمة علوم آلة موصلة إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت