والشذوذ، ولحسن اختيار البخاري ومسلم للأحاديث وانتقائهم لها كان الصحيحان في علو المرتبة وأولها بين كتب الحديث.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فقال المصنف رحمه الله: [ثم الغرابة إما أن تكون في أصل السند أو لا، فالأول الفرد المطلق، والثاني الفرد النسبي، ويقل إطلاق الفردية عليه] .
تقدم معنا الكلام على الغرابة، وأن المراد بالغرابة هو التفرد، سواءً كان ذلك في جميع طبقات السند، أو كان في طبقة واحدة، فإن ذاك يوصف بالغرابة.
والغرابة على نوعين: غرابة نسبية وغرابة مطلقة، والغرابة المطلقة هي التي تكون في جميع طبقات السند، يعني: يرويه راوٍ واحد عن راوٍ واحد عن راوٍ واحد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: في جميع الطبقات، وهذا يسمى بالغريب، ويسمى بالفرد، ويطلق عليه بعض النقاد تارة المنكر، ولا يعني من ذلك الرد، وإنما لم يكن معروفًا.
وأما الغرابة النسبية فهي التي توجد في طبقة واحدة أو طبقتين، ولكن ليست في جميع الطبقات.
الغرابة النسبية والغرابة المطلقة أيهما أقوى من الثاني؟ نقول: لا ينضبط هذا، أي: لا نستطيع أن نقول: الغرابة النسبية أقوى من الغرابة المطلقة، باعتبار أن الغرابة النسبية ربما تكون قرينة على إعلال الحديث، مع كون الحديث مثلًا يرويه ثلاثة عن ثلاثة، عن واحد عن ثلاثة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا غريب نسبي، وقد يكون ذلك إشارة إلى علة، أي: كيف يكون هذا الحديث يرويه ثلاثة شيوخ، ثم لا يرويه عنهم إلا واحد، ولا يروي عن هذا الواحد إلا ثلاثة، فهذا يكون ضمن ورود الوهم والغرابة. وحينئذٍ لا نستطيع أن نقول: إن وجود العدد في بعض الطبقات أقوى من عدم وجوده في جميع الطبقات، فنقول: إن هذا ينظر كل حديث بحسبه.
... تابع شروط الحديث الصحيح لذاته
قال المصنف رحمه الله: [وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ هو الصحيح