فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 109

من الفقهاء، وكذلك الرواة.

ولهذا نقول: إذا تغير مخرج الحديث وبعد عن المدينة، فهذا أمارة على روايته بالمعنى أو تغير عن الأقل بعض ألفاظه.

وعلى طالب العلم إذا أراد أن ينظر في ألفاظ الحديث أو ورد لديه اختلاف بين حديثين في الألفاظ فإنه ينظر في رجال الإسناد، منهم المدنيون، ومنهم غير المدنيين، غير المدنيين هم الذين يغيرون.

وكذلك أن ينظر في العرب، وينظر في الموالي، فالموالي ليسوا عربًا بالطبع، ولكن أخذوا العربية تعلمًا، فربما تعلموا العربية على غير ما وضع اللفظ عليه، فعلى طالب العلم أن يلتمس الأسانيد القوية من المدنيين والعرب حتى يقرب من اللفظ النبوي.

وكذلك: كلما علا الإسناد كان أقرب إلى اللفظ بخلاف إذا نزل، والحديث إذا رواه خمسة وتناقلوه، يختلف عن الحديث الذي يرويه اثنان؛ لأنه كلما زاد العدد في الإسناد زاد احتمال التغيير، فينقله واحد عن واحد عن واحد، ثم تبدأ استحالة المتن كلما تأخر.

وأما بالنسبة لقصور الأسانيد وعلوها فيبقى التغيير بذلك يسيرًا، فينتقل من الأول إلى الثاني بتغيير يسير، ثم إلى الذي يليه بتغيير يسير، فإذا توقف بإسناد عالٍ كان أقرب من الإسناد النازل الذي فيه ستة أو سبعة أو نحو ذلك.

... الحاجة إلى معرفة غريب الحديث

قال المصنف رحمه الله: [فإن خفي المعنى احتيج إلى شرح الغريب وبيان المشكل] .

الغرابة في الحديث ليست غرابة مطلقة، ولكنها غرابة نسبية، يعني: بالنسبة لنا، فألفاظ الوحي وألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام من جهة أصلها ليست غريبة؛ لأنها نزلت على عرب، ونزلت على وضع معين كان معروفًا مستقرًا، فالوحي لا ينزل بغرابة، والأصل فيه البيان والظهور والجلاء، ولكن لما اتسعت البلدان واختلف وضع الألفاظ استشكل كثير من الناس بعض الألفاظ الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولأجل هذا ألف غير واحد من العلماء في غريب الحديث، فجاء غريب الحديث لابن قتيبة وغريب الحديث للحربي، وغريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام، وغريب الحديث لابن الأثير، وغريب الحديث للسرقسطي، وغير هذه المصنفات في أبواب غريب الحديث، ويرتبون كثيرًا على المعجم، ومنهم من يرتبه على الأبواب، فيأتون باللفظ، ثم يأتون بورودها في الحديث، ثم يبينونها ويدللون عليها، إما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت