على طبقته هذه فأصبح متابعًا.
والمتابعة على نوعين: متابعة تامة، ومتابعة قاصرة، والمتابعة التامة أن يتابع الراوي على روايته من هو في طبقته، والمتابعة القاصرة أن يتابعه راوٍ في طبقته، لكن عن شيخ شيخه، فلا يروي عن ذاك الشيخ، وإنما يلتقيان بشيخ الشيخ، وهي المتابعة القاصرة.
والمتابعة التامة أقوى، لماذا؟ لأنها تحفظ الحديث على جوهره ولا تشعب الحديث؛ لأنه إذا تشعبت دائرة الحديث زاد وتعددت ألفاظه.
يقول هنا في مسائل المتابعة سواءً المتابعة القاصرة أو المتابعة التامة أو ما يتعلق أيضًا بالفرد النسبي والفرد المطلق، تقدم الإشارة إلى أن التفرد المطلق ما جاء مثلًا في حديث عبد الله بن عمر في رواية محمد بن إبراهيمعن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب، هذا تفرد مطلق، يعني: في جميع الطبقات، وأما التفرد الذي يأتي في طبقة من الطبقات فإن يروي راو حديثًا فردًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن يأتي من يروي هذا الحديث عنه باثنين أو ثلاثة، لكن في هذه الطبقة، وذلك كحديث أنس بن مالك عليه رضوان الله، قال: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر) .
وإدراك المتابعات وضبطها يحتاج إلى ما يسمى بالبحث والنظر والاعتبار، أو البحث في الشواهد، وهو ما يسمى بعلم التخريج؛ أن يكثر الإنسان من البحث والنظر فيجد من ذلك شيئًا من التوسع في الطرق، ثم إلحاق هذه المتابعات ببعضها، ومعرفة المتابعة القاصرة والتامة.
... شواهد الحديث
قوله: (وإن وجد متن يشبهه فهو الشاهد) الشاهد هو ما يعضد الشخص، ولهذا يسمى الشاهد شاهدًا لأنه يصدق غيره، فكان شاهدًا، فهو مثبت لحقيقة جاءت قبله، لا منشئًا لها، فإنشاؤها جاء من غيره، وهو جاء على سبيل التأكيد، ولهذا يطلق لبعض الحقائق والعقود شاهدان، حتى يثبتا شيئًا نشأ قبلهما، فهم لا ينشئان الحقيقة، وإنما يثبتانها، فما جاء مما يوافقه من جهة المعنى، وقاربه في اللفظ فهو الشاهد.
والشواهد متعددة، منها شواهد القرآن وشواهد السنة، وشواهد الآثار، وشواهد الأعمال، وشواهد