البخاري رحمه الله أراد أن يخرج في كتابه الصحيح مسائل معينة من مسائل الدين، لا كل مسائل الدين، فإذا أقحمت بابًا من أبواب الدين على شرطه فذلك من القصور، وهذا باب يحتاج إلى إسهاب وإطالة.
قال المصنف رحمه الله: [فإن خف الضبط فالحسن لذاته، وبكثرة طرقه يصحح] .
قوله: (فإن خف الضبط فالحسن لذاته) يعني: خف ضبط الراوي، والحسن لذاته هو من المواضع المشكلة، فقد يوجد في الإسناد الواحد راوٍ واحد خفيف الضبط والبقية ثقات، وقد يوجد اثنان، وقد يوجد ثلاثة، وقد يوجد كل الإسناد من خفيفي الضبط، وهذا يتباين، فمنه حسن وحسنه ظاهر، ومنه ما هو حسن دون ذلك، ومنه ما هو قريب من الضعيف، ويطلق عليه الحسن، فهي إذًا تتباين، وهي على مراتب متعددة.
... المراد عند الجمع بين الصحيح والحسن في لفظ
قال المصنف رحمه الله: [فإن جمعا فللتردد في الناقل حيث التفرد، وإلا فباعتبار إسنادين] .
قوله: (فإن جمعا) يعني: في حكم على حديث، ولعله يشير إلى الترمذي رحمه الله في حكمه على حديث حسن صحيح، وقد تكلمنا على ألفاظ الترمذي في إطلاقه: حسن صحيح، وصحيح وحسن، وغريب، وغير ذلك في كتاب صفة حجة النبي عليه الصلاة والسلام، وفي ثنايا الكتاب تكلمنا عن ذلك بسبرها، ثم الحكم على كل لفظ ومراد الترمذي منه، فيرجع إليه في موضعه أشمل وأتم.
... مسائل في زيادة الثقة