فقال المصنف رحمه الله: [خاتمة] .
بعد أن ذكر المصنف رحمه ما يتعلق بقواعد المصطلح وعلوم الحديث أراد أن يعرج على شيء هو في الغالب منفصل عن المسائل السابقة، فأراد أن يجعلها في خاتمة، لا في فصول وثنايا الكتاب، وذلك لتعلقها بشيء من الآداب، أو ببعض المسائل التي هي ليست في جوهر علم الحديث ولا في قواعده، وإنما هي بعض المهمات، أو اللطائف أو الآداب.
قال المصنف رحمه الله: [ومن المهم معرفة طبقات الرواة ومواليدهم، ووفياتهم، وبلدانهم وأحوالهم، تعديلًا وتجريحًا وجهالة] .
تقدم الكلام معنا على هذا فيما يتعلق بمعرفة التاريخ عند قول المصنف: (ثم احتيج إلى التاريخ) وأنه ينبغي للطالب أن يعرف تواريخ الرواة من جهة الولادة والوفاة، ومن جهة ابتداء السماع، وزمن الارتحال، ومعرفة أزمنة الاختلاط التي وقع فيها اختلاط، وكذلك الأزمنة التي كان فيها الإنسان صاحب كتاب، أو صاحب ضبط كتاب، والأزمنة التي كان فيها صاحب ضبط صدر. إذًا فالحاجة إلى التاريخ متسعة، ولا تتعلق بباب دون باب.
هنا سيذكر المصنف مراتب الجرح، ومراتب التعديل.
... أهمية معرفة مناهج العلماء في ألفاظ الجرح والتعديل
وإنما ذكر المصنف رحمه الله ما يتعلق بالمراتب؛ لأن العلماء عليهم رحمة الله من جهة إطلاقاتهم لهم ألفاظ قد تتباين عن عرف الناس في الوضع، فلهم معانٍ ينفردون بها عن غيرهم من الألفاظ العامة، فتجد أن بعض الكلام يقصدون به شيئًا يختلف عن وضع الناس، كقول بعض الأئمة: فيه نظر، أو فلان صالح، أو يكتب حديثه، فقوله: (يكتب حديثه) إذا أراد الإنسان أن ينظر إليها من جهة المعنى اللغوي، يعني: أن الإنسان يأخذ الحديث عنه، وهو موضع احتجاج، ولكن من جهة الاعتبار بالراوي فهذه الكلمة تعني عدم تصحيح رواية الراوي، وإنما يكتب حديثه من باب الاستئناس إذا وجد ما يعضد هذا الراوي.
وكذلك تجد في بعض ألفاظهم يقولون عن بعض الرواة: (لا بأس) ونحو ذلك، هل هي من ألفاظ الجرح