شيخ، أو غير ذلك من الألفاظ التي توهن الراوي شيئًا.
ومنها أيضًا: أن يخالفه غيره في المتن من هو أقوى منه، وأكثر الخلاف عندهم في ذلك، وهو دون غيره ممن هو أوثق منه فحينئذٍ يغلب عليه أنه وهم في هذا الحديث.
ومنها: أن يكون الحديث طويلًا لا يحمله مثل هذا الراوي، فالأحاديث الطويلة تحتاج إلى الكبار فلا يقع فيها خلل، فيغلب على ظن الإنسان إذا ورد حديث سياقه طويل، والراوي الذي فيه متوسط الضبط، ووجد اختلافًا في ألفاظه فيقول: وهم فيه فلان، وربما يكون الراوي ثقة، ولكن لطول الحديث يقع في ذلك وهم، كما في حديث الإسراء، وقد وهم في ذلك شريك بن أبي نمر في روايته للحديث في عدة مواضع، ففي مواضع الملائكة اختلف قوله في ذلك، منهم من يقول: في السماء الدنيا، ثم في رواية أخرى يقول: في السماء الثانية، ومنهم من يجعله في الثالثة، ويختلف ويجعله في الخامسة، ونحو ذلك، هذا وهم لطول سياق قصة الإسراء، وقع لديه شيء من هذا، وكلما كانت الأحاديث قصيرة يكون الإنسان لها أضبط من غيرها.
قال المصنف رحمه الله: [ثم المخالفة إن كانت بتغيير السياق فمدرج الإسناد، أو بدمج موقوف بمرفوع فمدرج المتن] .
... المخالفة عن طريق الإدراج في المتن والإسناد
الإدراج أن الإنسان يدخل شيئًا في ثنايا شيء، كإدراج الإنسان في ثنايا اللباس أدرج الثياب، أو أدرج القماش، أو نحو ذلك، فيكون إدراجًا في ثنايا الحديث، ويعرف ذلك بأحوال، منها: حفظ الراوي، وحذق الناقد بمعرفة الألفاظ النبوية عن غيرها، وذلك لكثرة محفوظه.
والإدراج يرد كثيرًا في التابعين ومن جاء بعدهم، فيميز، فيقول: هذه اللفظة التي جاءت في ثنايا هذا الحديث هي ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما من بعض الرواة.
الثاني: أن يكون في الإسناد من يشتهر بالوصف بالإدراج، أو يكثر منه الإدراج، وذلك كابن شهاب الزهري، فإنه يدرج ويشرح، فإذا حدث بعض الرواة منهم من يذكر تفسيره، ومنهم من يقول: إنه حديث، ثم يذكره في ثنايا الحديث.