قوله: (وقيل: يشترط ثبوت لقائهما ولو مرة وهو المختار) هذا الأصل، أن نشترط المعاصرة وإمكان اللقي، وتقدم معنا القرائن التي تعطي الإنسان إيحاء، لكن لا تدل دليلًا قاطعًا، فكون الشيخ مصريًا والتلميذ يمانيًا هل هذا دليل قطعي أنه ما التقيا؟ ليس بدليل هذه الأقطار، لكن هي قرائن، فإذا اجتمعت أمثال هذه القرائن أعطت الإنسان قوة بنفي ذلك السماع.
ولهذا نقول: المعاصرة وإمكان اللقي، والمعاصرة تتباين منها ما تمتد عشر عشرين ثلاثين أربعين سنة، وكلما امتد زمن زاد احتمال اللقاء، وإذا قصر قصر احتمال اللقاء، فاسم المعاصرة عريق، وهو شامل لسنوات، لسنة سنتين، وشامل لعشرين وثلاثين وخمسين وستين سنة.
وبين المعاصرة وثبوت اللقاء إمكان اللقاء، أن يكون ممكنًا، لا مستحيلًا، هناك ما هو مستحيل مع وجود المعاصرة، مثلًا أن يروي التلميذ عن شيخه حديثًا، ويكون الشيخ محبوسًا، فهذه معاصرة، لكن السماع في ذلك محال أن يروي، خاصة إذا كان التلميذ بعيدًا عن الشيخ، فما هي الخصيصة أن لقي التلميذ الشيخ في حبسه وهو مغترب عنه ولم يره أخص الناس منه.
إذًا فوجود المعاصرة في ذاتها لا يلزم من ذلك اللقي، بل حتى إن كان اللقي إذا وجد دليل قاطع بعدم ثبوته، فإنه يقال بذلك.
كذلك: إذا وجدت المعاصرة وكان التلميذ صغيرًا، مثلًا توفي الشيخ وعمر التلميذ عشر سنوات، وهما من بلدان متباعدة، كاليماني والشامي، فالشيخ شامي والتلميذ يماني، والتلميذ عمره عشر سنوات عند وفاة الشيخ، فهذا شبه قطع أن إمكان اللقي بعيد، لماذا؟ لأن الصغير لا يعرف بالرحلة، ولا يعرف بالانتقال من بلد إلى بلد.
... أنواع الإجازة برواية الحديث