فذكر المصنف تعدد المصنفات في هذا الباب، وكثرتها وتشعبها على الإنسان، وأنه يحتاج إلى مصنف مختصر في ذلك يرشده إلى الصواب على سبيل الاختصار.
المصنف يعتبر من أئمة هذا الفن نظرًا وتطبيقًا، ومن أئمة الحديث والسنة، وله مصنفات عديدة في هذين البابين: في باب علم الآلة، وفي باب علم الأصل والغاية، وعلوم الحديث بمعرفة الصحيح والضعيف منها، وكذلك فقهها، ويكفي في هذا الباب كتابه فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ومن مصنفاته فيما يتعلق بالتصحيح والتضعيف كتاب التلخيص الحبير، وله مصنفات متعددة فيما يتعلق بعلوم الآلة منها نزهة النظر، وكذلك نخبة الفكر، وهو هذا المتن.
أما شيوخه وشيوخ شيوخه فلهم مصنفات متعددة، وهذه المدرسة كان من ثمارها الحافظ ابن حجر رحمه الله، وهي مدرسة اعتنت عناية بالغة فيما يتعلق بعلوم الآلة وقواعد الحديث، فمن شيوخه البلقيني، وكذلك ابن الملقن، وعناية ابن الملقن ظاهرة في هذا الباب، وله كتاب في ذلك اسمه المقنع في علوم الحديث، وكذلك شيوخ ابن الملقنكانت لهم عناية بهذا الفن والباب.
... دلالة لفظ (الخبر) في علم المصطلح
قال المصنف رحمه الله: [فأقول: الخبر إما أن يكون له طرق بلا عدد معين، أو مع حصر بما فوق الاثنين، أو بهما] .
أول ما ابتدأ به المصنف هو البداءة بالتركيب الأشهر في هذا الفن؛ لأن كل هذه القواعد هي موصلة إلى الخبر، فأصل الآلة هو الخبر، فالناس تقوم بتحليل هذا الخبر، وبالوصول إليه صحة وضعفًا، وكذلك معرفة أنواعه سواءً كان مرفوعًا أو موقوفًا أو مقطوعًا، وكذلك من جهة كمه ووفرة طرقه، ومن جهة اشتهاره وغرابته، وما في هذا من الخبر من معانٍ أخرى، مما يتعلق بالإدراج، وتفسير الألفاظ وغريب الحديث، ومعرفة محكمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه، ومتقدمه ومتأخره، ومطلقه ومقيده، وغير ذلك من المعاني التي تتعلق بهذه العبارة، فهذه العبارة هي نواة هذا العلم، وعنه يتفرع هذا العلم، ولهذا ابتدأ المصنف بهذه العبارة وهي لفظ الخبر.
... أوجه الصعوبة في علم مصطلح الحديث