فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 109

مما ينبغي أن ينبه عليه أن علم الحديث وعلم المصطلح وقواعد الحديث هي من العلوم الشاقة، وذلك من وجوه:

الوجه الأول: أن مسالك العلماء في هذا العلم متعددة بحسب ما وهبهم الله عز وجل، وتعدد المسالك في ذلك يجعل الإنسان يضطرب في هذا الباب، وذلك أن العلماء يختلفون في التمكن، وفي الدراية بمعرفة الحديث محفوظًا، وفي معرفة الرواة والرجال وكثرة الطرق وتعددها، فيختلفون في هذا الباب مما يجعل طالب العلم ربما يضطرب في بعض القواعد.

الوجه الثاني: أن القواعد التي يجري عليها العلماء في هذا الفن هي قواعد أغلبية لا قواعد مطردة، وينبغي أن نعلم أن كل علم من العلوم إذا تضمن على قاعدة أو ضابط فهذه القاعدة وهذا الضابط ليس بمطرد، ولا يوجد شيء من القواعد الكونية يجعلها الله عز وجل قاعدة ثابتة لا تنخرم على الإطلاق، ولكن الله عز وجل يجعل لذلك الشيء استثناء، ومن ذلك ما يطرأ على تلك القواعد، سواء كان من الأمور الكونية فيما يتعلق بأمور الأفلاك وغيرها، أو القواعد النظرية التي تطرأ في ذهن الإنسان، فهذه كلها لها شيء من الاستثناء، منها ما يتعلق بأمر الفناء والنهاية باعتبار أنها ليست دائمة، ومنها ما يتعلق بالاستثناء الذي يطرأ عليها في ثنايا مسيرها، فما من شيء إلا وله استثناء، حتى مسير الشمس والقمر، فالله عز وجل جعله على حساب، ولكن الله سبحانه وتعالى يجعل هذا النظام يختل في بعض المواضع، ولذلك يجعل الله عز وجل الشمس تخرج من مغربها، وكذلك من جهة الظهور والخفاء يجعل الله عز وجل لظهور الشمس والقمر شيئًا من عدم الاطراد، فلا تظهر الشمس للإنسان وهي تغيب، ولا القمر وهو يخسف.

وكذلك فيما يتعلق بالقواعد العلمية النظرية، نقول: هي قواعد ليست مطردة، وإنما هي أغلبية، ونسبة الغلبة في ذلك تختلف من قاعدة إلى قاعدة.

وهذا العلم بما يسمى علم المصطلح أو علم قواعد الحديث هو علم متعدد القواعد، متعدد الفصول والأبواب، وتعدده في ذلك بحسب قدرة الناقد أو العالم أو المحدث على استخراج تلك القواعد، فالقواعد لا حد لها ولا نهاية، ولهذا نجد العلماء في أبواب الفقه، في أبواب القواعد، في أبواب العقيدة، في أبواب الحديث، في أبواب التفسير ما زالوا يستخرجون ضوابط وقواعد جديدة بحسب غوص ذلك العالم وتبحره في هذا الفن.

وكذلك فإن الغلبة هي موضع خلاف على ما تقدم الكلام عليه، منهم من يجعل الغلبة في ذلك كثيرة، ومنهم من يجعل الغلبة في ذلك ليست بكثيرة، وإنما تقارب النصف، أو تزيد عليه يسيرًا، ولا يسمى الشيء غالبًا إلا إذا زاد على النصف، ولكن إذا أردنا أن ننظر إلى النسبة المئوية، فمن القواعد ما تعمل بنسبة (90%) ، ومنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت