يحفظ، وإنما ينظرون إلى حاله كما ينظر العوام، فيطلقون عليه بعض الألفاظ.
رابعًا: أن ينظر إلى مذاهب الأئمة، فمنهم من له عقيدة معينة، ويغلظ ويشدد على مخالفه، فيكون مطعنه في ذلك عقديًا، لا ما يدور في قواعد علم الحديث وما يتعلق بالضبط، وأمر العدالة، كحال الجوزجاني وهو من الأئمة ومن الحفاظ، يشدد على مخالفيه، كذلك ما يروى من ألفاظ الجرح عن الأزدي بالفتح، والأزدي له كلام في ذلك يشدد فيه على بعض الرواة.
فينبغي للإنسان أن ينظر إلى منهج ذلك الراوي من جهة شدته على ما يعتقده ونحو ذلك، وأن إطلاقات بعض الأئمة مبنية على بعض ما لديهم من الحمل على بعض أهل المذاهب، أو بعض الآراء ونحو ذلك.
ثانيها: أن ينظر إلى إجماع الأئمة أو اختلافهم في ألفاظ الجرح والتعديل، هل أطبقوا أو لم يطبقوا؟
فإذا وجدهم أجمعوا فإنه ينبغي ألا يخرج عن قولهم، فإذا حكموا على راوٍ بالضعف فلا يلتفت إلى قول من خالفهم من الأفراد، فإذا وجدت مثلًا شعبة و يحيى بن معين و وكيع، و يحيى بن سعيد و علي بن المديني، و أحمد و البخاري و مسلم و النسائي، وغير هؤلاء من الأئمة أجمعوا على الطعن في راوٍ، فجاء واحد من الأئمة فحكم عليه بالتوثيق أو الصلاح، فنقبل قول الأئمة الكبار، وينظر إلى حجم الاتفاق وحجم الخلاف، والغالب أن الأئمة لا يختلفون على راوٍ من الرواة إلا وثمة سبب من الأسباب المقبولة، وسنفهم ذلك فيما يأتي بإذن الله تعالى.
... النظر إلى حال الراوي
ثالثها: أن ننظر إلى حال الراوي هل له حال واحدة أم له حالات؟
فالرواة إذا رووا عن النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الأحيان لا يكون لهم حال واحدة، وإنما يحتاج إلى تعديل تارة، ويحتاج إلى جرح تارة أخرى، وذلك إما أن يكون مر بمرحلة اختلاط، واختلاطه مثلًا جاء متأخرًا في زمن يسير كسنة أو سنتين، والغالب من مرويه أنه روى قبل اختلاطه، وأكثر كلام العلماء عليه بالتعديل، وتجد من العلماء من يضعفه، وسبب تضعيفه لأجل اختلاطه، فهو له حالات.
ولا بد أن ننظر إلى حال الراوي من جهة مرويه، وكذلك من جهة اختصاص بعض الرواة ببلد، أو ضعفه ببلد دون بلد، كحال إسماعيل بن عياش وأضرابه، أو ربما بعض الرواة تجده ضابطًا لفن دون غيره،