فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 109

صالح أو ليس بصالح، الرجل ضابط أو ليس بضابط وغير ذلك.

وللتفريق بين الجهالتين يقول العلماء: إن جهالة العين ما يرويه واحد عن المجهول، فيكون هذا مجهول العين، ولم يوثق بالطبع، وأما جهالة الحال فهو ما يرويه اثنان أو ثلاثة عن راو، ويكون في هذا مجهول الحال، إذا لم يوثق.

... القرائن المؤثرة في جهالة الرواة

ونلحظ في كتب المصطلح وقواعد الحديث أنهم عند ذكرهم لجهالة الحال يهتمون بعدد الرواة الذين يروون عن المجهول، فيقولون: يروي عنه اثنان أو ثلاثة، وربما إذا وجدوا ثلاثة قالوا: ارتفعت عنه الجهالة، وهذا فيما أرى هو أخذ صحيح لكنه قاصر، فثمة مؤثرات في الجهالة قد تجعل الراوي إذا روى عنه اثنان أنه عدل وثقة، وربما يروي عنه ثلاثة ويبقى على جهالته. لكن ما هي القرائن المؤثرة في هذا؟ هي قرائن متعددة:

القرينة الأولى: معرفة التلاميذ من جهة العدد ومن جهة الجلالة.

وفي الرواة لدينا أمران:

الأمر الأول: العدد، فاثنان يختلفون عن ثلاثة، واثنان يختلفون عن واحد، وهكذا، وإذا زاد العدد فإنه كان أقوى اعتبارًا ورفعًا لجهالة الراوي.

الأمر الثاني: عدالة في الرواة وقيمة، العدد وعدالة الرواة، فمالك عندما يروي عن مجهول يكون أقوى من اثنين يروون عن مجهول؛ لأن مالك إمام لا يتفرغ لسماع حديث عن راوٍ ثم لا يكون عدلًا؛ لأنه شديد الاحتياط، وكذلك سفيان بن عيينة، سفيان الثوري، شعبة بن الحجاج وأضراب هؤلاء، فهؤلاء الواحد منهم أثقل من الاثنين والثلاثة، بل والأربعة إذا رووا عن مجهول، ولهذا ينبغي أن نلتفت إلى هذه الأشياء.

القرينة الثانية: النظر إلى شيوخ المجهول، فمجهول يروي عن مالك يختلف عن مجهول يروي عن غيره، وهذا أيضًا على النوعين السابقين، ينظر إلى العدد وينظر إلى القيمة، فمجهول يروي عن شيخين يختلف عن مجهول يروي عن شيخ واحد، ومجهول يروي عن مالك يختلف عن مجهول يروي عن غيره من الرواة من المتوسطين، ومجهول يروي عن رجل أجنبي يختلف عن مجهول يروي عن أبيه، فتفرده بروايته عن أبيه محتملة؛ لأنه من آل بيت أبيه، وإذا لم يرو هو عن أبيه، فمن يروي؟!

وعلى هذا نقول: رواية المجهول عن أبيه تختلف عن رواية المجهول عن أجنبي عنه، خاصة إذا بعدت البلدان، كأن يروي مجهول كوفي عن معلوم مدني، فإن هذا فيه غرابة، أين التقيا؟ ثم أيضًا كيف هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت