فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 109

ولا بد لطالب العلم في مسائل الجرح والتعديل أن يعرف أمورًا:

الأول: تحقق هذه الأوصاف في الراوي بمعرفة إجماع العلماء على ذلك، أو خلافهم فيه.

الثاني: معرفة مقاصد العلماء بألفاظ الجرح والتعديل.

الثالث: معرفة أحوال الراوي وتعددها، هل للراوي حالة واحدة، أو له حالتان، أو ثلاث؟ فمنهم من اختلط فله رواية قبل الاختلاط ورواية بعد الاختلاط، فالتضعيف مثلًا يكون في زمن الاختلاط، أو التوثيق يكون ما قبل الاختلاط، أو ربما يضعف في راوي ويوثق في غيره ونحو ذلك، فيعرف موضع الجرح حتى لا تهدر الرواية بجميعها.

... أنواع الأحاديث المطعون فيها

قال المصنف رحمه الله: [فالأول الموضوع، والثاني المتروك، والثالث: المنكر على رأي، وكذا الرابع والخامس] .

... الحديث الموضوع

قوله: (فالأول الموضوع) سمي الحديث بالموضوع إذا اتهم الإنسان بالكذب، أو وضع الحديث أو اختلاقه، أو الدجل، أو غير ذلك من ألفاظ الكذب، وكل حديث في إسناده كذاب أو متهم بالكذب أو بالدجل، أو باختلاق الحديث فحديثه موضوع، ولو كان المتن مستقيمًا؛ لأنه ما كل كذاب يكذب في كل قوله، قد يصدق مرة أو مرتين، ولكن يغلق هذا الباب ويوصف حديثه بالكذب؛ لأن الحديث لا يمكن أن ينفرد ولا يقع إلا في فم كذاب، ولا بد أن يحفظ فيه من غيره، ولهذا يغلق هذا الباب، وكل إسناد تفرد به راو كذاب فيوصف حديثه حينئذٍ بالوضع، ولو كان المتن في ذلك مستقيمًا؛ لأننا نلتفت إلى إثبات صحة قول النبي صلى الله عليه وسلم لا إلى إثبات صحة المعنى، فليس كل معنى صحيح ننسبه للنبي عليه الصلاة والسلام، وإلا كان كل أقوال الناس من صحيح المعاني جعلناها من قول النبي عليه الصلاة والسلام فلا نلتفت لهذا، وإنما نلتفت إلى صحة الإسناد بثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وسمي موضوعًا من وضع الشيء، وضع فلان كذا وكذا في موضع كذا وكذا، وكأنه أخذ هذا الشيء ووضعه في حياض السنة، ولم يضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو وضاع وكذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت