أو غير ذلك من صيغ الأداء، يعني: هو تحمل وكيف أداها؟ يؤديها بعبارة.
وأيها أقوى؟ من العلماء من يجعل الاشتراك في ما يثبت سماعه واحدًا، فما دام اللفظة تفيد السماع فسواءً قال: حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا أو سمعنا، فهي بمعنى واحد؛ لأنها أفادت السماع وانتهى، وهذا ظاهر صنيع البخاري و سفيان عليهم رحمة الله، وقد ترجم البخاري رحمه الله على ذلك في كتابه الصحيح، فقال: باب قول الراوي: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا. قال: وقال الحميدي: كان عند سفيان حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت واحدًا، يعني: على معنى واحد.
ولكن الذي يظهر لي والله أعلم أن صيغ السماع تختلف من حيث الجمع والإفراد، فالإفراد يعني: أن الإنسان خوطب بذاته في الغالب، وهي قرينة وليست قطعية، فإذا قال الإنسان: حدثني فلان، أو قال لي فلان، فهذا يعني أنه هو المعني.
ونحن مثلًا في هذا المجلس نحدث الإخوة بهذا وهم جمع، فهؤلاء يقولون: حدثنا، ولكن يختلف إذا كان العدد قليلًا عن العدد الكثير، فالعدد الكثير يلحقهم التغافل وارتخاء الذهن، وعدم الاستحضار والانتباه يغلب على القلة، فإذا كان الإنسان واحدًا، وحدثته أنت أو أحدثه أنا فإن ذهنه يكون حاضرًا أكثر من غيره، لماذا؟ لأنه موضع انتباه وشد، وهو المعني، وكلما عني الإنسان وخصص بشيء فإنه أشد انتباهًا.
فإذا كان ثمة قرينة تدل على أن الراوي سمع لوحده، فهذا أقوى من غيره، وهو أشد انتباهًا، فإذا قال: قال لي فلان، أو حدثني فلان، أو أخبرني فلان، أو أنبأني فلان، أو اقترن بشيء بمن الألفاظ مما يفيد أنه هو وإياه، كأن يقول: كنت أنا وفلان في طريق، أو في مجلس، أو في المسجد، أو أتيته وهو متكأ على سارية فقال: حدثني فلان، فهذه قرينة على أنه سمع منه وحده، وأن ذهنه في ذلك أشد حضورًا من غيره.
إذًا: الإفراد أقوى من الجمع.
وألفاظ الجمع كحدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت، هذا موضع خلاف عند العلماء من جهة تفاضلها على بعضها، منهم من يجعل أخبرنا إجازة، ويجعل حدثنا وأنبأنا والسماع واحدًا.
وكذلك ما يتعلق بمسألة الوجادة فإنها لا تذكر صيغ الإخبار، وبعضهم يتجوز فيها بالإخبار إذا أدرك من وجد كلامه.