فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 109

السياق ولم يكن ضارًا، ولم يكن أيضًا الناقل في ذلك آثمًا، وهذا محل إجماع عندهم، ولهذا ضبطوا القرآن بحروفه بتمامه، وسياقاته، لا بتقديم ولا بتأخير، ولا بزيادة ولا نقصان، ولا بحرف واحد، وهذا يدل على التباين.

... مراتب رواية الحديث بالمعنى

ولكن المصنف رحمه الله هنا أشار إلى مسألتين:

المسألة الأولى: الزيادة والنقصان مؤثرة وغير مؤثرة، وهذه الزيادة منها ما هي حروف، أو ألفاظ لا تؤثر بالسياق، وذلك كإيراد النبي صلى الله عليه وسلم في ثنايا حديث، فتجد أن الصحابة يقولون: صلى الله عليه وسلم، فعندما يأتي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه جاء أعرابي إليه فقال: يا محمد! مثلًا يذكر بعدها: صلى الله عليه وسلم، وهذا من باب التجوز، لكن في القرآن مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [الفتح:29] ، هل يأتي أحد ويضع بين قوسين: صلى الله عليه وسلم في القرآن؟ لا؛ لأنها زيادة حروف، ولا يجوز للإنسان أن يضيف حرفًا في القرآن، وأما في السنة ففي ذلك شيء من التجوز.

ولهذا نقول: الحروف والألفاظ اليسيرة التي هي من بيان تعظيم أو إجلال، ويعرفها القارئ بالسياق أنها ليست من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، أو الألفاظ حتى لو ظن قارئ أنها من كلام النبي عليه الصلاة والسلام التي لا تؤثر باللفظ ولا بالسياق في كلام النبي عليه الصلاة والسلام مما يتجوز به الصحابة فضلًا عن غيرهم.

المسألة الثانية: هو تغيير اللفظ أو الحديث بتمامه بلفظ آخر يتضمن ذات المعنى، وهذا لأن لغة النبي صلى الله عليه وسلم عالية، والنبي عليه الصلاة والسلام هو أفصح العرب، ويقول كما في الأثر: (أنا أفصح العرب، ولدتني قريش، ونشأت في بني سعد بن بكر فأنى يأتيني اللحن) ، وبنو سعد بن بكر هم من أفصح العرب، وقريش أفصحهم، فنشأ في بيئتين لا يمكن أن يلقن أو يطرأ عليه حرف من الحروف لا يأتي على لغة العرب، وهذا هو المراد (ولدتني قريش ونشأت) يعني: تربيت وأخذت اللسان في بني سعد بن بكر فمن أين يأتيني اللحن.

ولهذا نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بألفاظ وعبارات ربما يستثقلها بعض التابعين حال رواية الصحابة عليهم رضوان الله للحديث، فربما تجوز بعض الصحابة بالإتيان بالحديث بلفظ مغاير، وهذه المغايرة منها ما هي مغايرة يسيرة، ومنها ما هي مغايرة كبيرة، ومنها ما هو اختصار لتقريب المعنى، ومنها ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت