وصنفوا فيه الموضح].
الرواة في سائر البلدان سواءً كانوا في بلدة واحدة أو تعددت البلدان قد يشترك معه غيرهم بالاسم، فيلتبس على بعض النقلة خاصة إذا اشتركوا في طبقة واحدة، وإذا اختلفت الطبقة فالأمر في ذلك هين، ولكن إن اتحدوا في طبقة واحدة ويكون ثمة أحمد ومحمد البصري، أو أحمد بن عبد الله أو أحمد بن سليمان، ويوجد أنه يشاركه وهم اثنان أو ثلاثة، بعض المترجمين يجعلهما واحد خاصة إن اجتمعت قلة الراوية عند الراوي مع من يشترك معه في ذات الاسم، فقلت الرواية عند الاثنين والثلاثة، واشتركا في الطبقة، واشتركا في ربما أيضًا في الشيوخ، وفي البلد، فهذا يلتبس، ويؤلف في ذلك العلماء كشفًا للأوهام، وأحاديث في ذلك، في موضحات الجمع والتفريق، للتفريق بين هذا الراوي وغيره، فيقولون: إن في هذا الاسم اثنين، فلان بن فلان، وهو كوفي، وفلان بن فلان بصري، أو كوفيان، ويميزون بينهما بشيء من الدلالات في هذا على اعتبارات وقرائن كثيرة، وثمة مصنفات في ذلك، ومن أوائل من صنف في هذا الخطيب البغدادي وغيره.
قال المصنف رحمه الله: [وقد يكون مقلًا فلا يكثر الأخذ عنه، وصنفوا فيه الوحدان، أو لا يسمى اختصارًا، وفيه المبهمات، ولا يقبل المبهم، ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح] .
المبهم ما لم يعين، كأن يقال: رجل في الرجال، أو يقال في بلد: ذهب إلى بلدة كذا، فلا يعين، أو يقال: امرأة فلا يعين، فهذا له مصنفات في ذلك، كالمبهمات لابن بشكوال.
والمبهمات تكون في الأسانيد وتكون في المتون.
ويعرف الإنسان المبهمات بجمع الطرق، فإذا كان لديه إبهام في المتن يبحث في الطرق، ثم يجد من يسمي ذلك الراوي، إما في الإسناد أو في المتن، أو يسمي تلك البلد إذا كان لها أثر في المعنى، فيجمع الطرق فيتحصل له ذلك.
وقوله: (وصنفوا فيه الوحدان) الوحدان هي المفاريد، والأحاديث التي لا يروي فيها إلا واحد عن واحد هي الأحاديث الغريبة، ولها مظان، وثمة مصنفات في ذلك، منها كتاب الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم، والمسند للبزار، ومعجم الطبراني وغيرها.
قوله: (ولا يقبل المبهم، ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح) فالمبهم لا يقبل، ولو علل أو وصف بشيء،