عنهما إلا اثنان، هل هذا على إطلاقه؟ لا. هذا روى عنه اثنان، ولكن روى لنا عشرة أحاديث، وهي موضع اختبار وتحليل فوجدناها كلها مستقيمة، فأطلقنا عليه الثقة.
كذلك: من يروي لنا حديثًا واحدًا ويروي عنه اثنان، أو ربما يروي ثلاثة، وليس له إلا حديث واحد، نقول: من يروي عنه اثنان، أو بل من يروي عنه واحد من الرواة وهو معروف باسمه، ثم لدينا عشرة أحاديث يرويها وهي مستقيمة فنقوم بتوثيقه.
القرينة السادسة: عمل المجهول له أثر على عدالته، بمعنى: أن المجهول كيف يكون هذا؟ مجهول مؤذن أو إمام مسجد، هل يستوي مع مجهول لا يعرف له ارتباط بشيء، كأن يقال مثلًا: أبو زيد أو أبو مريم مؤذن الكوفة، ويبقى مجهولًا على هذا الوصف، أي: لا نعرفه إلا بهذا، ولم يرو عنه إلا اثنان، وهذا يختلف عن قولنا: أبو زيد الكوفي فقط، يختلف؛ لأن عمله أعطاه نوع تعديل، والناس لا تصدر أحدًا للأذان، ويبقى ثابتًا على ذلك حتى يصبح لقبًا عليه إلا وقد استقر فيه أصل العدالة، أو أن يوصف بشيء من أعمال البر والطاعات، كأن يقال: العابد أو الزاهد أو نحو ذلك، نعم قد يكون زاهدًا، لكنه في باب الرواية مجهول، كمالك بن دينار الإمام الزاهد المشهور، تجد الأئمة في أبواب الرواية يقولون: مجهول أو مستور؛ لماذا؟ لأنه لم يشتهر بالرواية عنه للحديث، فبقي من باب الرواية ومن جهة عدد الرواة في الأخذ عنه تكلم عليه العلماء بالجهالة.
كذلك: إذا وصف بالتفرغ بالجهاد أو بالقضاء أو الإقراء، فيوجد راوٍ مقرئ معروف بالقراءة، لكنه في رواية الحديث لا يعرف، فيعتبر حينئذٍ مجهولًا، وهذا يختلف عن غيره، إذًا عمله وحرفته قد تعطينا نوعًا من تزكيته.
القرينة السابعة: بلد المجهول، فالمجهول المدني يختلف عن المجهول الكوفي؛ لماذا؟ لأن المدينة لم يظهر فيها الكذب إلا متأخرًا، ولم يوجد الكذب في المدينة في طبقة التابعين أبدًا، ووجد في طبقة التابعين في جميع البلدان سوى مكة، ولهذا نقول: إن المدينة لها أثر في دفع ظنة عدم العدالة.
القرينة الثامنة: طبقة المجهول، فمجهول في طبقة متأخرة في السابعة والثامنة يختلف عن مجهول في الطبقة الثالثة أو الطبقة الثانية أو الرابعة، وكلما تقدم طبقة قرب من زمن الفضل وزمن العدالة وانتفاء تهمة الكذب.
قال المصنف رحمه الله: [ثم الجهالة؛ وسببها أن الراوي قد تكثر نعوته، فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض،